تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بناءً على ما ثبت وتحقّق أنّ المفتقر في وجوده إلى شيء مفتقر إليه في فعله ، ثبت أنّ القوّة القريبة من الفعل وهى الصورة النوعيّة مفتقرة إلى المادّة في فعلها ، وذلك لأنّ وجود المادّة وجود وضعيّ ، فيثبت كذلك أنّ كلّ ما يتقوّم وجوده بالمادّة يكون وجوده وجود أمر ذي وضع ولو بالتبع ، فتكون فاعليّته أيضاً بحسب الوضع ، أي : فاعليّة ذات وضع ولو بالتبع . فما لا وضع لفاعل جسمانيّ بالقياس إليه ، لم يفعل فيه « 1 » . ثمّ فصّل - صدر المتألّهين - هذا المطلب بقوله : « إن أردت زيادة شرح فنقول : كلّ قوّة تقتضي أثراً وفعلًا فلا يخلو إمّا أن يكون تأثيرها مختصّاً بمحلّ معيّن حتّى يكون تأثيرها في غير ذلك المحلّ مترتّباً على تأثيرها في ذلك المحلّ ، حتّى يكون كلّما هو أقرب إليه كان أولى بقبول ذلك الأثر ، وإمّا أن لا يكون كذلك فلا يكون تأثيرها في محلّ مترتّب على تأثيرها في محلّ آخر . مثال الأوّل : القوّة الناريّة ، فإنّ تأثيرها مختلف بحسب القرب والبعد لما أثّرت فيه بالقياس إلى محلّها . فكلّما كان أقرب إليه ، كان وصول السخونة إليه أشدّ وأقدم . فالقوّة متى كانت كذلك ، نعلم أنّ لها تعلّقاً بذلك الجسم إمّا لاحتياجها في ذاتها إلى ذلك الجسم مثل القوّة الناريّة ، وإمّا لاحتياجها في فاعليّتها إليه لا في ذاتها مثل النفوس ، فعند ذلك صحّ القول بأنّها تفعل بمشاركة الوضع وأمّا القوّة التي لا يتوقّف تأثيرها في فعلها إلّا على كون ذلك الفعل ممكن الحدوث في ذاته ويكون إفاضته غير مختصّة [ مخصّصة ] بشيء دون شيء من الأجسام ، وجب أن لا يكون لتلك القوّة تعلّق بشيء من الموادّ لا في فعلها ولا في ذاتها بل كانت غنيّة عن الأجسام من كلّ الوجوه ، فيكون من المفارقات العقليّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 377 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 378 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 393 | الشيخ علي حمود العبادي