ثمّ ذكر صدر المتألّهين إشكالًا آخر مفاده : « أليس حدوث البدن عندهم علّة لحدوث النفس وهي من المجرّدات ولا وضع للبدن بالنسبة إليه » « 1 » .
وأجاب على ذلك بأنّه : « ستعرف كيفيّة حدوث النفس على البدن وأن علّة حدوثها أمر مفارق والبدن حامل إمكانها بوجه ، كما سيجيء بيانه ، فهو شرط على وجه ، لفيضان المعلول عن العلّة ، لا أنّه مؤثّر في ذلك ، وهكذا حال كلّ محلّ لما يحلّ فيه . وكذا كلّ قوّة حالّة في محلّ ، فإنّها غير مؤثّرة فيه بل هي شرط لقبوله ما يقبل من لوازم تلك القوّة ، كما سيعود ذكره ؛ إذ لا وضع لكلّ من المحلّ والحالّ بالقياس إلى صاحبه » « 2 » .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره : « فما لها من الطبائع والقوى الفعّالة منحلّة منقسمة . . . » .
القوى الفعالة عطف تفسيريّ للطبائع ، فإنّ القوى الفعّالة في الأنواع الجسمانيّة ليست إلّا صورها النوعيّة ، ويعبّر عنها بالطبائع .
* قوله قدس سره : « العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّا مع وضع خاصّ بينها وبين المادّة المنفعلة » .
ذكر الشيخ الفيّاضي : « أنّهم وإن قالوا باتّصاف غيره تعالى بالفاعليّة حقيقة ، لكن لا يقولون بفاعليّة العلل الجسمانيّة إلّا بالنسبة إلى ما فيها من الأفعال والآثار ، وهي الأعراض الحالّة فيها ، وأمّا بالنسبة إلى الخارج عنها - من الأجسام وموادّها - فهي لا تكون إلّا عللًا إعداديّة ، والفاعل ليس إلّا تلك الأجسام ؛ فالنار مثلًا إنّما هي علّة معدّة لاحتراق الحطب ، الفاعل لها نفس
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 379 .
( 2 ) المصدر السابق .