طبيعة الحطب . فالتعبير بالفعل والإيجاد إنّما هو مطابق لمصطلح الحكيم الطبيعي ، حيث يسمّي ما هو معدّ لتغيّر جسم آخر فاعلًا .
وبما ذكرنا ظهر أنّ المراد من الفعل في هذا الحكم الإعداد ، بينما المراد منه في الحكم السابق الإيجاد ، أو الأعمّ من الإيجاد والإعداد » « 1 » .
* قوله قدس سره : « قالوا لأنّها لمّا احتاجت إلى المادّة في وجودها احتاجت إليها في إيجادها » .
ذكر الشيخ الفيّاضي في تعليقته أنّ نسبة المصنّف هذا الكلام إلى القول ، فيه « إشعار بضعف استدلالهم ؛ ووجه الضعف هو أنّ المراد من الفاعل إمّا أن يكون هو الفاعل الإلهي ، أو هو الفاعل الطبيعي - الفاعل الإلهي هو الذي يفيض الوجود ، والفاعل الطبيعي هو المعدّ لحركة جسم آخر - .
فعلى الأوّل فعندهم أنّ الصور النوعيّة علّة فاعليّة لأعراضها ، مع أنّه لا يعقل هناك ما ذكروه ؛ إذ الصور النوعيّة والأعراض كلتاهما حالّتان في مادّة واحدة ، فلا معنى لوجود وضع خاصّ بين العلّة وهي الصورة المتّحدة بالمادّة ، مع المادّة المنفعلة ، بعد كون المادّة المنفعلة نفس المادّة المتّحدة بالعلّة .
وعلى الثاني لا يتمّ الاستدلال ؛ لأنّ العلّة المعدّة لا تكون موجدة حتّى يصحّ أن يقال : إنّها لمّا احتاجت إلى المادّة في وجودها احتاجت إليها في إيجادها الذي هو فرع وجودها » « 2 » .
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 750 .
( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، الشيخ الفيّاضي : ج 3 ، ص 751 .