الاعتبارات الثلاثة » « 1 » .
وقال ابن سينا في طبيعيّات الشفاء : « إنّ قوّة الأجسام صورها لا تشتدّ ولا تضعف . . . [ ولكن ] القوّة يقع بينها وبين قوّة أخرى تفاوت في أمور : منها سرعة ما تفعله وبطؤه ، ومنها طول مدّة استبقاء ما تفعله وقصرها ، ومنها كثرة عدّة ما تفعله وقلّتها .
مثال الأوّل : إنّ أشدّ الراميين قوّة فهو أسرعهما بالرمي لمسافة معيّنة قطعاً .
ومثال الثاني : إنّ أشدّ الراميين قوّة هو أطولهما زمان نفوذ الرمية في الجوّ مع تساوي المعاني الأخر .
ومثال الثالث : إنّ أشدّ الراميين قوّة هو أكثرهما قدرة على رمي بعد رمي .
وإذا كان التفاوت يقع من هذه الوجوه ، فالتزايد يقع على هذه الوجوه ، والأزيد يقع على هذه الوجوه . فالذاهب في الزيادة إلى غير غاية ، يقع على هذه الوجوه » « 2 » .
الدليل على أنّ أفعال العلل الجسمانيّة متناهية
ساق العلّامة الطباطبائي دليلين على أنّ فعل العلل الجسمانيّة متناهية من الجهات المذكورة .
الأوّل : بناءً على الحركة الجوهريّة فإنّ العلل الجسمانيّة متحرّكة بجواهرها وأعراضها ، وكلّ جزء منها محفوف بعدمين ، لأنّ الجزء السابق قد انتفى والجزء اللاحق لم يتحقّق إلى الآن ، فينتج أنّ فعله وأثره محدود في زمان خاصّ .
وبعبارة أخرى : إن واقعيّة الجسم وقواه الطبيعيّة تتحقّق بشكل تدريجي ، ولذا فإنّ الأثر الذي يحصل منه محدود بزمان معيّن ، وعليه فلا يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، للعلامة الحلي : ص 191 .
( 2 ) الشفاء ، قسم الطبيعيّات ، المقالة الثالثة ، الفصل العاشر : ص 223 .