وهذا ما ذكره العلّامة الحلّي في كشف المراد بقوله : « إنّ التناهي وعدمه الخاصّ به - أعني عدم الملكة وهو عدم التناهي عمّا من شأنه أن يكون متناهياً - إنّما يعرضان بالذات للكمّ ، إمّا المتصّل كتناهي المقدار ولا تناهيه ، أو المنفصل كتناهي العدد ولا تناهيه ، ويعرضان لغيره بواسطته كالجسم ذي المقدار والعلل ذوات العدد ، فإنّ عروض التناهي وعدمه لهما ظاهر ، وأمّا ما يتعلّق به شيء ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متّصل في زمان أو أعمال متوالية ، ففرض النهاية واللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال ، والذي بحسب مقدار ذلك العمل يكون إمّا مع وحدة العمل واتّصال زمانه أو مع فرض الاتّصال في العمل نفسه من غير نظر إلى وحدته أو كثرته ، فأصناف القوى ثلاثة :
الأوّل : قوى يفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة ، كرماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة ، وهاهنا الشدّة بحسب قلّة الزمان ، فيكون ما لا يتناهى في الشدّة واقعاً لا في زمان ، وإلّا لكان الواقع في نصفه أشدّ ممّا لا يتناهى في الشدّة ، وهذه قوّة بحسب الشدّة .
والثاني : قوى يفرض صدور عمل ما منها على الاتّصال في أزمنة مختلفة ، كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء ، وهاهنا تكون التي زمانها أكثر أقوى من التي زمانها أقلّ ، فيقع عمل غير المتناهية في زمان غير متناهٍ ، وهذه قوّة بحسب المدّة .
والثالث : قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد ، كرماة يختلف عدد رميهم ، ولا محالة تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقلّ ، وهاهنا يقع لغير المتناهية عمل غير متناهي العدد ، وهذه قوّة بحسب العدّة .
فقد ظهر من هذا أنّ التناهي وعدمه الخاصّ به إنّما صدقا على المؤثّر بأحد
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 390
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٩٠