تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
تقدّم في مبحث الكمّ « 1 » - ولذا فإنّ الصورة النوعيّة التي هي مبدأ الآثار والأفعال الخاصّة ، ليست بما هي هي ، معروضة للتناهي ، بل بلحاظ الكمّ المنفصل ( للعدد ) أو الكمّ المتّصل غير قارّ الذات ( الزمان ) . وعلى هذا الأساس إذا قيل أنّ تأثير العلل الجسمانيّة متناهٍ ، فيعني أنّ فعلها وأثرها متناهٍ من ناحية التعداد والزمان ، وعلى هذا الأساس نستنتج : أنّ للفاعل غير الجسماني ( المجرّد ) أفعالًا غير متناهية ، فهو يستطيع أن يوجد عدداً من الآثار غير المتناهية . والتناهي بلحاظ زمان وقوع الفعل على نحوين : الأوّل : أن يكون فعل الفاعل متناهياً من ناحية كثرة وإدامة الزمان . والثاني : أن يكون متناهياً من ناحية قلّة الزمان ؛ ولذا فإنّ لتناهي فعل العلل الجسمانيّة صوراً ثلاثاً : الصورة الأولى : تعداد الأفعال والآثار ( العدّة ) ، أي : أنّ عدد أفعاله متناهٍ . الصورة الثانية : امتداد وطول الزمان ( المدّة ) ، أي : أنّ فعله من ناحية البقاء والدوام متناهٍ . الصورة الثالثة : قلّة الزمان ( الشدّة ) ، أي أنّ فعله متناهٍ من ناحية سرعة حصوله في أقلّ زمان . وذلك من قبيل شخصين يطلقان السهام - مثلًا - فإذا كان أحدهما يطلق عدداً أكبر من السهام ، في صورة اتّحاد الشروط من وحدة الزمان والقوس وغيره - فيقال أنّ هذا الفاعل أقوى من ناحية عدد الفعل ، وإذا كانت السهام التي يطلقها أحدهما تتابع سيرها في زمان أكثر ، فيقال : إنّ هذا الفاعل أقوى من ناحية إدامة وبقاء الفعل ، وإذا كان سهم أحدهما يطوي مسافته في زمان أقلّ ، فيقال : إنّ الفاعل أقوى من ناحية سرعة الفعل .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل الثامن والتاسع .