الفصل الخامس عشر : في العلّة الجسمانيّة
العللُ الجسمانيّةُ متناهيةٌ أثراً عدّةً ومدّةً وشدّة ، لأنّ الأنواعَ الجسمانيّةَ متحرّكةٌ بجواهرها وأعراضِها . فما لها مِن الطبائع والقوى الفعّالةِ منحلّةٌ منقسمةٌ إلى أبعاضٍ كلٌّ منها محفوفٌ بالعدمين السابقِ واللاحقِ محدودٌ ذاتاً وأثراً .
وأيضاً : العللُ الجسمانيّةُ لا تفعلُ إلّا مع وضعٍ خاصٍّ بينَها وبينَ المادِّة المنفعلة . قالوا : « لأنّها لمَّا احتاجتْ إلى المادّة في وجودِها ، احتاجتْ إليها في إيجادِها الذي هو فرعُ وجودِها ، وحاجتُها إلى المادّة في إيجادِها هي أن يحصلَ لها بسبب المادّة وضعٌ خاصٌّ مع معلولها . ولذا كان للقربِ والبعدِ والأوضاعِ الخاصّةِ دخلٌ في كيفيّة تأثيرِ العللِ الجسمانيّة .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٨٧