تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كالجنين إذا صار حكيماً ، وبالجملة : كلّ مادّة طبيعيّة إذا تصوّرت بصورة جوهريّة . والتركيب في هذا القسم لا بأس بأن يسمّى تركيباً اتّحادياً » « 1 » . وبعد هاتين المقدّمتين ذكر تلك الأدلّة ، وهي : الدليل الأوّل : صحّة الحمل بين المادّة الصورة ، من قبيل قولنا : الحيوان جسم نام ، والنبات جسم ، والجسم جوهر قابل ، ومن الواضح أنّ مفاد الحمل هو الاتّحاد في الوجود ، إلّا أنّ جهة الحمل والاتّحاد غير جهة الجزئيّة ، « وبالجملة كيفيّة كون الجزئين في التركيب الطبيعي واحداً في نفس الأمر هو أنّ اعتبار هذا التركيب - كما أشرنا إليه - من حيث إنّ للعقل أن يحلّل هذا الواحد الطبيعي إلى جزئين واعتبر كلّا منهما غير الأخر ؛ نظراً إلى أنّ أحد الجزئين قد يكون موجوداً ولا يكون عين الجزء الآخر ثمّ يصير عينه ، لا أنّ لهما وجودين في هذا المسمّى بالمركّب كما هو المشهور وعليه الجمهور ؛ إذ البرهان يكذّبه ، أو نظراً إلى شيء آخر وهو أن يكون أمر واحد له معنيان جنسيّ وفصليّ ثمّ انعدم ذلك الأمر من حيث إنّه عين أحدهما ويبقى من حيث إنّه عين الآخر ، فالنظر الأوّل في التغيّرات الاستكماليّة الطبيعيّة ، والثاني في التغيّرات الاتّفاقيّة والقسريّة . مثال الأوّل : الحبّة إذا صارت نباتاً والنطفة إذا صارت حيواناً ، مثال الثاني : الشجر إذا قطع ، أو قلع والماء إذ صار هواء ، فالشجر إذا قطع فالمقطوع منه انعدم من حيث إنّه عين النامي ويبقى من حيث إنّه عين الجسم ، وكذا الكلام في الماء إذا صار هواء ، انعدم من حيث إنّه ماء ويبقى من حيث إنّه جسم ، فالأجزاء في هذه المركّبات الطبيعيّة تحليليّة عقليّة أيضاً كما في البسائط الخارجيّة لا أنّها ذوات متعدّدة في الخارج ؛ إذ لو كانت المادّة والصورة ذاتين مختلفتين في الجسم بحسب الخارج لم يجر صدق إحداهما على الأخرى بأيّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 283 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 377 | الشيخ علي حمود العبادي