تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الشرح لكي يتّضح نحو التركيب بين المادّة والصورة وهل هو تركيب اتّحادي أم انضمامي ، ينبغي بيان كلا التركيبين : التركيب الاتّحادي : هو أن يكون وجود بعض الأجزاء في الخارج عين وجود غيره من الأجزاء الأخرى ، وتحصّله بعين تحصّلها ، فتكون وحدة الأجزاء وحدة حقيقيّة ، وتغايرها بحسب الاعتبار كالإنسان مثلًا ، فإنّه مركّب من الحيوانيّة والناطقيّة ولكنّهما موجودتان بوجود واحد ، فإنّ العقل هو الذي يحلّل ذلك الواحد إلى اثنين بفرض وجود أحدهما مع عدّ الآخر . التركيب الانضمامي : وهو أن يكون كلّ جزء من أجزاء المركّب موجوداً مستقلًّا مغايراً للجزء الآخر في مقام الوجود والتحصّل ، ولكن اعتبر اتّحادهما ، فتكون وحدة المركّب وحدة اعتباريّة ، مثل الدار والمدرسة مثلًا ، فإنّ كلّ واحد من أجزائهما مغاير لسائر الأجزاء حقيقة ، ولكن عين الاعتبار تنظر إلى جميع الأجزاء بنظر الوحدة ، ففي هذا القسم من التركيب لا يصحّ حمل بعض الأجزاء على غيره ، ولا حملها على الكلّ ، ولا حمل الكلّ عليها ؛ لأن مناط الحمل هو الهوهويّة والاتّحاد بحسب الوجود ، والمفروض عدمها في المقام . وإذا تبيّن ذلك نقول : ذهب الجمهور من الفلاسفة « 1 » إلى أنّ التركيب بينهما هو تركيب انضماميّ ، وتبعهم الحكيم السبزواري . والتحقيق هو ما ذهب إليه المتأخّرون وبعض القدماء من الفلاسفة إلى أنّ التركيب بينهما اتّحاديّ لا
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 284 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 374 | الشيخ علي حمود العبادي