انضماميّ كالمصنّف وصدر المتألّهين .
واستدلّ المصنّف على ذلك بأنّ المادّة والصورة من قبيل اتّحاد المبهم والمحصّل ، وتحقّق المبهم بالتحصيل والفعليّة ، وحصول ما بالقوّة فعلًا ، وما كان هذا شأنه لا يمكن أن يكون الاتّحاد انضماميّاً ، لأنّ اللامتحصل إذا تحقّق من ناحية التحصّل والفعليّة ، فهو عين الاتّحاد ، ولو لم يكن التركيب بينهما حقيقيّاً ، فلم يترتّب على الشيء أحكامه وآثاره المترتّبة على وحدة الوجود .
ولا يخفى أنّ القول بكون التركيب بين المادّة والصورة تركيباً اتّحاديّاً سواء كانت المادّة الأولى أم الثانية لاشتراكهما في كونهما مبهمة التحصّل بالصورة الحالّة فيها وكونها قوّة لفعليّتها .
قال المحقّق اللاهيجي : « قد مرّ مراراً أنّ الأجزاء الخارجيّة موجودة في الخارج بوجودات متعدّدة ، ولذلك امتنع الحمل فيما بينها ، بخلاف الأجزاء العقليّة فإنّها موجودة في الخارج بوجود واحد ، ولذلك يحمل بعضها على بعض ، لكون مناط الحمل هو الاتّحاد في الوجود ، فالمادّة والصورة موجودتان بوجودين اثنين في الخارج ، والجنس والفصل بوجود واحد ، وهذا المشهور وما أطبق عليه الجمهور .
وقد خالف في ذلك سيّد المدقّقين ، فزعم أنّ المادّة والصورة أيضاً موجودتان بوجود واحد في الخارج ، كالجنس والفصل ، وذهب إلى أنّ التركيب على قسمين :
أحدهما : التركيب الانضمامي ، وهو أن ينضمّ شيء لشيء آخر ويكون لكلّ منهما ذات على حدة في المركّب منهما حتّى تكون في المركّب كثرة بالفعل ، كتركيب البيت من اللبنات ، وتركيب البخار من الأجزاء المائيّة والهوائيّة .
والثاني : التركيب الاتّحادي ، وهو أن يصير الشيء عين شي آخر ومتّحداً معه ، ويكون لكليهما في المركّب منهما ذات واحدة في الخارج هي عين كلّ منهما
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 375
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٧٥