وعين المركّب منهما ، من قبيل قولنا زيد كاتباً فهما ذات واحدة في الخارج ؛ ومعنى التركيب فيه أنّ العقل يقسّم ذلك الواحد إلى قسمين نظراً إلى أنّ أحد الجزئين قد يكون موجوداً ولا يكون عين الجزء الآخر ثمّ يصير عينه ، أو إلى أنّهما قد يكونان أمراً واحداً ثمّ قد ينعدم ذلك الأمر الواحد من حيث إنّه عين أحدهما ويبقى من حيث هو عين الآخر ، كالجسم والنامي ، فإنّهما أمر واحد هو الشجر ، ثمّ إذا قطع انعدم من حيث إنّه عين النامي ، ويبقى من حيث هو عين الجسم ، وتركيب الجسم من الهيولى والصورة من هذا القسم » « 1 » .
استدلال صدر المتألّهين على أنّ التركيب بين المادّة والصورة اتّحادي
ساق صدر المتألّهين أربعة أدلّة على كون التركيب بين المادّة والصورة تركيباً اتّحادياً لا انضمامياً ، وقد مهّد لذلك بمقدّتين :
المقدّمة الأولى : إنّ الموجودات « متفاوتة في فضيلة الوجود فيكون بعضها في الكماليّة بحيث يكون بوحدته عين معان كثيرة لا يوجد تلك المعاني برمّتها في غيره إلّا متفرّقة ، وبعضها ليس كذلك ؛ لنقصه في الوجود . مثال الأوّل : الإنسان ؛ إذ قد يوجد فيه جملة ما يوجد متفرقة في الحيوان والنبات والجماد » .
المقدّمة الثانية : « إنّ التركيب قسمان أحدهما أن ينضمّ شيء إلى شيء آخر يكون لكلّ منهما ذات على حدّةٍ ، وفي المركّب كثرة بالفعل كتركيب البيت من اللبنات ، ومثل هذا التركيب لا يكون تركيبه طبيعيّاً ، بل إمّا صناعيّ كالبيت وإمّا اعتباريّ كالحجر الموضوع بجنب الإنسان ، وإمّا طبيعي بالعرض لا بالذات كتركيب بعض أجزاء الحيوان مع بعض . . .
والثاني أن يتحوّل شيء في ذاته إلى أن يصير شيئاً آخر ويكمّل به ذاتاً واحدة فيكون هناك أمرٌ واحد وهو عين كلّ واحد منهما وعين المركّب ،
هامش
( 1 ) شوارق الإلهام : ص 172 .