وأجزائها أمر واحد طبيعيّ لا كثرة في نفس الأمر ، نعم يمكن للعقل أن يحلّل ذلك فيقسّم كلّ واحد منها حسب آثاره وخواصّه إلى أقسام بعضها مادّة له باعتبار ، أو جنس باعتبار ، وبعضها الآخر صورة له باعتبار وفصل باعتبار آخر .
الدليل الثالث : إنّ مادّة الشيء هي التي يكون بها الشيء بالقوّة ، وصورته هي التي يكون بها الشيء بالفعل ، وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكونا متّحدين وتكون صورة الشيء بعينها ذلك الشيء ، ولذا قال الحكماء بأنّ الهيولى قوّة محضة لكلّ شيء .
قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات : « والظاهر أنّ الشرف - أعني البراءة عن القوّة - مرتّب في صنفي المراتب على التكافئ منه ، من الجانبين إلى الهيولى التي وجودها ليس إلّا كونها بالقوّة ، فهي في نهاية الخسّة » « 1 » .
« وكذا ما ذكره الشارح القديم في شرحها من قوله : لأنّ الهيولى شيء بالقوّة ، متى حصلت فهي الجسم ، وما ذكره بهمنيار في إلهيّات كتاب التحصيل أنّ الهيولى شيء ليست في موضوع ، فهي إذن جوهر ، والجوهريّة التي لها ليست يجعلها بالفعل شيئاً من الأشياء بل يعدّها لأن يكون بالفعل شيئاً بالصورة .
كيف ولو كان تركيب الجسم منهما على أن يكونا ذاتين حاصلتين في نفس الأمر لم يصحّ تعريف الصورة بأنّها ماهيّة الجسم كما لايصحّ تعريف السقف بأنّه ماهيّة البيت لكنّهم عرفوا الصورة بأنّها ماهيّة الشيء التي بها هو هو ، كما عرّفها الشيخ في الشفاء بها حيث قال : إنّ لكلّ جسم طبيعة ومادّة وصورة وأعراضاً ، وصورته هي ماهيّته التي بها هو هو ، ومادّته هي المعنى الحامل لماهيّته . وأمّا إذا كان تركيب الجسم منهما على أن يكونا ذاتاً واحدة ، صحّ
هامش
( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، للمحقّق الطوسي : ج 3 ص 264 .