تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تعريف صورة الجسم بماهيّته ؛ لأنّ هذا الأمر الواحد هو صورته ، غاية الأمر أن يجوز للعقل أن ينتزع منه أمراً آخراً مبهماً ، وقد صار عين هذا الأمر الواحد الموجود في نفس الأمر » « 1 » . الدليل الرابع : يبتني على ما ذكره المحقّقون من أنّ النفس صورة للبدن ، والبدن هو المادّة « 2 » ، ويمكن صياغة هذا الاستدلال بالشكل التالي : الصغرى : النفس تتّصف بصفات معينة للبدن . والدليل على هذه الصغرى : أنّنا نعلم بالوجدان : أنّ الذي يشير إليه منه بأنا هو المتحرّك الجالس الآكل الشامّ الذائق « فنقول : أنا أجلس وآكل وأشمّ وأذوق وغير ذلك ، من غير تجوّز واستعارة . وهذه كلّها بخصوصيّتها : صفات البدن وقد اتّصفت بها النفس . الكبرى : كلّ ما اتّصف بصفة معيّنة لشيء فهو عين ذلك الشيء . ودليل ذلك هو ما ثبت في مقامه من أنّ الصفة الواحدة المعيّنة لا تقوم بموصوفين ؛ لأنّ العرض وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لموضوعه ، ولا يمكن أن يكون وجود واحد في نفسه وجوداً لأمرين مختلفين من غير أن يتّحدا بنحو من الوجود ، فثبت أنّ النفس يكون عين البدن ، فإذا ثبت أنّها عين البدن ثبت أنّ كلّ صورة عين مادّتها ؛ إذ لا قائل بالفصل ، ولأنّ غير النفس من الصور أولى بأن يكون عين المادّة من النفس بأن تكون عين البدن . النتيجة : النفس عين البدن ، أي : أنّ التركيب بينهما تركيب اتّحادي لا انضمامي « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 286 . ( 2 ) انظر : رسائل ابن سينا : ص 82 ؛ النجاة من الغرق في بحر الضلالات : ص 152 ؛ التحصيل : ص 249 . ( 3 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 286 .