اعتبار أخذت ، كما نُقل عن بعض المحقّقين أنّ الأجزاء المتغايرة بحسب الوجود الخارجي يمتنع أن يحمل أحدهما على الآخر ويقال : هو هو ، أو يقال : المجموع منها هو هذا الواحد أو ذاك الواحد ، وإن فرض بينهما أيّ ارتباطٍ أمكن . يشهد بهذا بديهة العقل ، لكنّ المادّة تحمل على المركّب المذكور إذا أخذ بوجه كما عُلم في موضعه » « 1 » .
الدليل الثاني : « إنّ الأجزاء العنصريّة ليست حاصلة بالفعل في المواليد الثلاثة . مثلًا : ليس في الياقوت جزء ناريّ بالفعل وإلّا كانت الصورة الياقوتيّة حالّة فيها ؛ لأنّ حلولها في مجموع الأجزاء حلول السريان ، كما أطبق عليه جمهور مثبتيها ، ولو كانت الصورة الياقوتيّة حالّة في الجزء الناري وهو حينئذٍ نار بالفعل يكون جسم واحد ناراً وياقوتاً معاً وهو محال ، ويتحقّق ياقوت غير مركّب من العناصر الأربعة وهو خلاف ما اتّفقوا عليه ، وكيف يكون الجزء الناري موجوداً فيه ولا ينطفئ في الزمان الطويل الذي يكون الياقوت موجوداً فيه مع صغر حجمه ومجاورته للأجزاء المائيّة ، وأنّ الأجزاء العنصريّة ليست حاصلة بالفعل ، كان أيّ جزء انفرض فيه وإن كان في غاية الصغر ياقوتاً ، فإذا لم يكن الأجزاء العنصريّة حاصلة بالفعل في المواليد الثلاثة لم يكن تركيب المواليد منها ومن صورها إلّا تركيباً من هذا القبيل » « 2 » .
والسبب في ذلك هو أنّ العناصر تنقلب أخلاطاً والأخلاط تنقلب نطفة ، والنطفة تنقلب علقة وهكذا ، إلى أن تنقلب حيواناً . وليس ما هو السابق في هذه الانقلابات باقياً بالفعل فيما هو اللاحق حتّى تكون فيه كثرة في نفس الأمر ويكون التركيب بينهما تركيباً انضماميّاً ، بل كلّ واحد من الغذاء
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 284 ،
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 285 .