تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
تقرّر ذاته وقوام حقيقته ، وإن كان كلّ منها مقوّماً لحقيقة أخرى غير هذه الحقيقة . مثلًا : القوى والصور الموجودة في بدن الإنسان بعضها ممّا يقوّم المادّة الأولى ؛ لأجل كونها جسماً فقط ، كالصورة الامتداديّة وبعضها يقوّمها لأجل كونها جسماً نباتيّاً ، كقوى التغذية والتنمية والتوليد وبعضها لأجل كونها حيواناً كمبدأ الحسّ والحركة الإراديّة ، وبعضها لأجل كونها إنساناً كمبدأ النطق . وكلّ من الصور السابقة معدّة لوجود الصورة اللاحقة ثمّ بعد وجود اللاحقة ينبعث عنها ويتقوّم بها في الوجود . فما كانت من الأسباب والشرائط والمعدّات أوّلًا ، صارت أمثالها من القوى والتوابع والفروعات أخيراً ، وتكون الصورة الأخيرة مبدأً للجميع ورئيسها ، وهي الخوادم والشعب » « 1 » . وفي موضع آخر قال : « كلّ حقيقة تركيبيّة فإنّها إنّما تكون تلك الحقيقة بحسب ما هو منها بمنزلة الصورة لا ما هو منها بمنزلة المادّة ، فإنّ المادّة من حيث إنّها مادّة ، مستهلكة في الصورة استهلاك الجنس في الفصل ؛ إذ نسبتها إليها نسبة النقص إلى التمام ، والضعف إلى القوّة ، وتقوّم الحقيقة ليس إلّا بالصورة ، وإنّما الحاجة إليها لأجل قبول آثارها ولوازمها وانفعالاتها الغير المنفكّة عنها من الكمّ والكيف والأين وغيرها ، حتّى لو أمكن وجود تلك الصورة مجرّدة عن المادّة لكانت هي تلك الحقيقة بعينها ؛ لما علمت أنّ المادّة لا حقيقة لها أصلًا إلّا قوّة الحقيقة ، وقوّة الحقيقة من حيث إنّها قوّة الحقيقة ليست حقيقة . . . ومن هذا السبيل تحقّق وجه لما صار إليه قدماء المنطقيين من تجويز التحديد بالفصل الأخير وحده ، مع أنّ الحدّ عندهم ليس لمجرّد التنزيل لاكتناه حقيقة الشيء وماهيّته » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 35 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 34 .