ويتحقّق الروح الحيواني والإنساني بعنوان أنّه صورة فوقانيّة واقعة في مرتبة أعلى وفي طول صورها ونفوسها .
أحقاً يمكن قبول أنّ بدن الحيوان والإنسان عند تعلّق الروح به ، ليس له وجود بالفعل مستقلّ عن وجود الروح ، فإذا مات الحيوان أو الإنسان وفارق روحه بدنه فإنّ البدن يكتسب وجوداً بالفعل وتظهر فيه من جديد صورة حديثة ؟ !
وبناءً على هذا لا ينبغي التردّد في إمكان اجتماع صورتين طوليّتين أو أكثر في مادّة واحدة ، بل إنّ ذلك كثير الوقوع ، والذي لا يمكن إنّما هو اجتماع صورتين متضادّتين في مادّة واحدة ، حيث هما واقعتان في عرض بعضهما » « 1 » .
كيف يمكن التمييز بين الصور الطوليّة والصور العرضيّة ؟
ثمّ طرح الشيخ مصباح سؤالًا وهو : كيف يمكن التمييز بين الصور الطوليّة والصور العرضيّة ؟
وأجاب على ذلك بأنّ معرفة الصور الطوليّة والعرضيّة لا يمكن إلّا من خلال التجربة ، أي : إذا ثبت بالتجربة أنّ الصورة ليست قابلة للاجتماع مع صورة أخرى فهي عرضيّة ، أمّا إذا ثبت بالتجربة أنّ الصورة المعيّنة قابلة للاجتماع مع صورة أخرى فهي طوليّة ، من قبيل صورة الماء والبخار وصور العناصر المختلفة فهي صور عرضيّة متضادّة ، أمّا صور العناصر فهي قابلة للاجتماع مع الصور النباتيّة أو الحيوانيّة أو الإنسانيّة ، ولهذا تعدّ من الصور الطوليّة . « وكذا من الممكن اجتماع صور الأحياء المنحطّة مثل الخلايا والكريات مع الصور الأعلى ، مثل صورة الحيوان الأكمل والإنسان ، ومن هنا كانت صور الحيوانات العالية وصورة الإنسان طوليّة بالنسبة إلى سائر الصور .
هامش
( 1 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 297 .