بالنظر إلى هذا الاختلاف بين الصور فإنّه يمكن تقسيمها إلى طائفتين :
إحداهما : الصور المتعاقبة أو المتضادّة أو العرضيّة ، والأخرى : الصور المتراكبة أو الطوليّة . ومن الواضح كون هذا التقسيم من قبيل التقسيمات الإضافيّة والنسبية ، ولهذا فمن المحتمل أن تعدّ صورة متعاقبة بالنسبة إلى صورة معيّنة ، ومتراكبة بالنسبة إلى صورة أخرى » « 1 » .
2 . تفصيل البحث في أنّ حقيقة الشيء بصورته الأخيرة
إنّ البحث في تقوّم المركّب من الصورة والمادّة هو المركّب الحقيقي وليس المركّب الاعتباري .
والمركّب الحقيقي هو الذي توجد فيه وحدة حقيقيّة ، والشيء الذي فيه وحدة حقيقيّة هو الشيء الواحد ، والشيء الذي له وجود واحد له ماهيّة واحدة .
وبناء على هذه الأصول فإنّ المركّب الحقيقي لا يمكن أن تكون الأجناس والفصول فيه صادقة بالفعل ، لأنّه لو كانت الأجناس والفصول صادقة بالفعل يلزم أن يصدق أكثر من نوع بالفعل ، فلا يكون وجوداً واحداً . ولهذا ذهب صدر المتألّهين إلى أنّ فعليّة الشيء المركّب بالصورة الأخير والفصل الأخيرة فقط .
وهذا ما ذكره بقوله : « انكشف لك ممّا ذكرناه في هذا الفصل ومن إشارات سابقة في بعض الفصول الماضية : أنّ ما يتقوّم ويوجد به الشيء من ذوات الماهيّات سواء كانت بسيطة أو مركّبه ليس إلّا مبدأ الفصل الأخير لها وسائر الفصول والصور التي هي متّحدة معها بمنزلة القوى والشرائط والآلات والأسباب المعدّة لوجود الماهيّة التي هي عين الفصل الأخير بدون دخولها في
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 198 .