بمعنى أنّ علماء المنطق لمّا عرفوا النوع ، اكتفوا ببيان الفصل الأخير ، فهذا يعني أنّ تمام حقيقة الشيء بفصله الأخير ، أمّا الفصول الأخرى فهي من باب زيادة الحدّ على المحدود .
لكن العلّامة الطباطبائي له تعليقتان على كلام صدر المتألّهين إحداهما في ذيل الفصل السابع يقول فيها : « ليس المراد به أنّ طرو الفصل الأخير يوجب خروج الأجناس والفصول السابقة عن كونها أجناساً وفصولًا مقوّمة وانقلابها عن ذاتها ، فإنّ ذلك من أفحش المحال ، بل المراد أنّ انتزاع الأجناس والفصول من الموادّ والصور السابقة على الصورة الأخيرة لا يوجب بطلانها عن الشيء لو فرض مفارقه الصورة الأخيرة سائر الموادّ والصور وبقاؤها بدونها ؛ وذلك لاشتمالها على فعليّة الذات وحدها وللبحث ابتناء على القول بالحركة الجوهريّة وأنّ الأنواع الجوهريّة المركّبة خارجاً إنّما تنتقل من نوع إلى نوع باللبس بعد اللبس بحركة جوهريّة اشتداديّة » « 1 » .
والتعليقة الأخرى للعلّامة الطباطبائي جاءت في ذيل عبارات صدر المتألّهين الذي ذكر أنّ الصورة الأخيرة هي المقوّم ، أمّا الصور السابقة فهي بمنزلة القوى والفروع أو الشرائط لحدوث الصورة الأخيرة ، حيث قال صدر المتألّهين : « المختار عندنا هو القسم الثالث أي كون المقوّم هو واحداً من الصور ، والباقي بمنزلة فروعها وقواها وشرائط حدوثها أوّلا ، كما حقّقناه في مباحث الكلّيات » « 2 » .
أمّا تعليقة العلّامة فقد جاء فيها : « هذا بظاهره لا يلائم ما يحقّقه رحمة الله في مباحث القوّة والفعل من الحركة الجوهريّة وأنّ عروض الصور لموادّها
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 35 ، تعليقة رقم ( 2 ) .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 248 .