تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثانياً : نستطيع أن نطرح المسألة بهذه الصورة : هل من الجائز اجتماع صورتين في مادّة واحدة أم لا ؟ كما يلاحظ في عنوان هذا البحث . ومن الواضح أنّ المباحث الواقعيّة لا يمكن حلّها بالاعتماد على الألفاظ والعناوين . وعلى أيّ حال فهذا السؤال مطروح : هل للموادّ المكوّنة للنبات والحيوان والإنسان صورة وفعليّة غير الصورة النباتيّة والنفس الحيوانيّة والإنسانيّة ، أم عندما توجد الصورة النباتيّة في الموادّ الأوّلية أو تتعلّق النفس الحيوانيّة والإنسانيّة بالبدن فإنّ الموادّ السابقة تفقد صورها وفعليّاتها ، وحسب الاصطلاح تفسد صورها ، وبعد موت النبات والحيوان والإنسان وتحوّل كلّ واحد من هذه الثلاثة إلى موادّ أوّلية فإنّ صوراً حديثة توجد للموادّ من جديد ؟ » « 1 » . وأجاب على ذلك بأنّه لا يمكن الشكّ أنّ الصور السابقة باقية على حالها وتوجد صور جديدة توجد في طولها الصور السابقة وتتّحد معها بنحو من الأنحاء ، وإذا فسدت الصور اللاحقة أو قطع التعلّق ، فإنّ الفعليّة السابقة تبقى على حالها ولا تظهر لها صورة حديثة من جديد . ثمّ ذكر مؤيّداً لذلك وهو « أنّ كثيراً من ذرّات العناصر والموادّ المعدنيّة والآليّة يمكن مشاهدتها بصورة مستقلّة بالعين المسلّحة ، ونستطيع أن نرى في بدن الإنسان ملايين بل مليارات الكائنات الحيّة ومن جملتها كريّات الدم البيض والحمر ، ويمكن إخراجها من بدنه وحفظها في ظروف خاصّة . إذن لا تكون الموادّ المعدنيّة والآليّة موجودةً بفعليّاتها وصورها الخاصّة في ضمن وجود النبات والحيوان والإنسان فحسب ، وإنّما توجد بالفعل موجودات نباتيّة وحيوانيّة كثيرة في ضمن الحيوان الأكمل والإنسان ،
هامش
( 1 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 297 .