وتقويمها إنّما هو بالحركة الاشتداديّة بنحو اللبس بعد اللبس دون الخلع واللبس ، ولازمه كون الفعليّة السابقة بفعليّتها مادّة وقوّة للفعليّة اللاحقة ، وإباء الفعليّة عن الفعليّة إنّما هو في العرض دون الطول ؛ فإنّ فعليّة المادّة الثانية إنّما هي بالنسبة إلى المادّة الأولى ، وهي بعينها قوّة بالنسبة إلى الصورة اللاحقة ، فهي من حيث إنّها صورة ذات تحصيل وتمام ، وإن كانت من حيث إنّها مادّة ذات إبهام وإطلاق . فالفعليّات المادّية باقية بعينها ، غير أنّها مندكّة في فعليّة الصورة الأخيرة ، والفعل فعلها هذا ، ومن الممكن إرجاع كلّ من الأقوال الثلاثة إلى هذا » « 1 » .
أمّا عبارات الحكيم السبزواري فهي قريبة لكلمات صدر المتألّهين ، حيث ذكر في تعليقته على كلام صدر المتألّهين في ذيل الفصل السابع أنّه : « لمّا فرغ من كون شيئيّة الشيء بالصورة لا بالمادّة شرع في كون شيئيّة الشيء بالصورة الأخيرة لا بالصور الأخرى ، وبالفصل الأخير لا بالفصول الأخرى ، وأنّها شرائط خارجة ومعدّات خارجة لا شطور وأجزاء إلّا لحقائق أخر متفرّقة أو لحقائق مترتّبة في وجود واحد ؛ كوجود الإنسان ، إذا أخذت بشرط لا ، أعني موادّ وصوراً . وقد ذكر قدس سره في هذه الحكمة العرشيّة مطالب عالية أربعة ، أوّلها : أنّ شيئيّة الشيء بالصورة الأخيرة فقط ، وثانيها - وهو لازم الأوّل - : أنّ لكلّ شيء صورة واحدة والبواقي فروعها ، ولا يجوز صور متعدّدة لشيء واحد ، وثالثها : أنّ الفصل نحو من الوجود اختياراً . . . ورابعها : وجود الكلّي الطبيعي بنحو الاقتصاد والوسط » « 2 » .
فالسبزواري أيضاً يقول بأنّ المقوّم للشيء المركّب هو الصورة الأخيرة ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 248 ، تعليقة رقم ( 2 ) .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 35 ، تعليقة رقم ( 3 ) .