تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

بحوث تفصيليّة

1 . النظريّات في بقاء الصورة السابقة عند مجيء اللاحقة

ذكرنا في الشرح السؤال التالي ، وهو : أنّ الصورة السابقة هل تنعدم فعليّتها عند مجيء الصورة اللاحقة ، وقلنا في المقام توجد نظريّات ثلاث :

النظريّة الأولى : نظريّة اللبس بعد اللبس

وهي نظريّة الحكمة المتعالية وتقدّم تفصيلها وحاصلها أنّ : كلّ صورة سابقة تكون بمنزلة المادّة للصورة اللاحقة ، فتكون للصورة السابقة استعداد فقط لا فعليّة لها ؛ لزوال الحدّ عنها ، وإذا زال الحدّ لا تبقى صورة ، وإذا لم تبق صورة فتكون مادّة ثانية للصورة اللاحقة ، وبهذا تكون الصورة اللاحقة واجدة لجميع آثار الصورة السابقة .

مناقشة الشيخ مصباح لنظريّة اللبس بعد اللبس

أورد الشيخ مصباح اليزدي على هذه النظريّة بأنّها مبنيّة على استحالة تعدّد الفعليّات في المركّب الحقيقي ، ولم توجد إلّا فعليّة واحد ، وتنسب هذه الآثار إلى هذه الفعليّة الواحدة ، إلّا أنّه لا دليل على بطلان فعليّة الصور السابقة . وهذا ما ذكره بقوله : « هذا الكلام مبنيّ على ما أشرنا إليه ، من نفيهم تعدّد الفعليّات عن مركّب حقيقيّ . فحيث لم يوجد في مركّب إلّا فعليّة واحدة ، لم تكن الآثار إلّا منتسبة إلى تلك الفعليّة الواحدة . لكن قد عرفت أنّه لا دليل على نفي الفعليّات المتراكبة . فهل ترى أنّ البدن يفقد فعليّته بتعلّق النفس به ، وتملّك النفس آثاره التي كانت له - على حدّ التعبير الوارد في المتن - ثمّ بعد الموت وانقطاع تعلّق النفس به تحدّه فعليّة جديدة تنتسب إليها نفس تلك