تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

نظريّة الحكمة المتعالية ( اللبس بعد اللبس )

وحاصلها أنّ الصورة اللاحقة حينما تأتي ، سوف يزول حدّ الصورة الأولى ، بمعنى : أنّ حدّ الفعليّة السابقة يزول ، أمّا كمالها - الفعليّة السابقة - فهو موجود في الصورة اللاحقة . ففي الصورة اللاحقة كمال الصورة السابقة وزيادة ، وعليه يكون للصورة اللاحقة جميع آثار الصورة السابقة وزيادة . وبعبارة أخرى : إنّ الصورة اللاحقة أبطلت حدّ الصورة السابقة ولم تبطل أصل فعليّتها ، فتبقى فعليّة الصورة السابقة لكن من دون حدّ ، وإذا بطل حدّ الصورة السابقة لا تكون صورة وإنّما تكون مادّة ثانية للصورة اللاحقة ، وهذا يعني أنّ الصورة السابقة تكون جزءاً من المادّة والمجموع من « المادّة الأولى والصورة التي صارت جزءاً منها » . وبهذا يتّضح أنّ كلّ صورة سابقة تكون بمنزلة المادّة للصورة اللاحقة ، فيكون للصورة السابقة استعداد فقط ؛ لأنّه بزوال الحدّ عنها لا تبقى صورة ، وإذا لم تبقَ صورة ، فتكون مادّة ثانية للصورة اللاحقة ، أي مادّة في مرتبة عالية من الوجود . وبهذا تكون الصورة اللاحقة واجدة لجميع آثار الصورة السابقة . قال صاحب وعاية الحكمة : « إنّ الصور السابقة تصير موجودة بوجود الصورة الأخيرة ، فتصير الأفعال والآثار الصادرة عن الصور السابقة مستندة إلى وجود الصورة الأخيرة ؛ وذلك لأنّ الصورة عين الفصل ، والتفاوت بالاعتبار ، والفصل الأخير متّحد الوجود مع الفصول والأجناس السابقة ؛ ولذا يحمل عليها ، فيكون لكلّها وجود واحد ، وإذا كان هناك وجود واحد ، فذلك الوجود الواحد إمّا أن يكون للفصل الأخير ، ووجودات الفصول والأجناس السابقة منطوية فيه ، وإمّا أن يكون بالعكس ، لكنّ الثاني باطل ؛