نسبناها إلى المركّب منها ومن المادّة تسمّى علّة صوريّة ، لتوقّف المركّب على أجزائه ، ومطلق التوقّف هو أحد معاني العلّية .
وإذا نسبناها إلى الجزء الآخر وهو المادّة تسمّى صورة ، وليست علّة صوريّة ، والأمر كذلك بالنسبة للمادّة ، فإذا نسبناها إلى المركّب تسمّى علّة مادّية ، وإذا نسبناها إلى الصورة تسمّى « مادّة » .
الصورة الأخيرة مالكة لآثار الصور السابقة
لكي يتّضح المطلب لابدّ من تقديم مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : الصورة النوعيّة منشأ الآثار
ذكرنا أنّ الصورة هي فعليّة الشيء ، والمقصود بفعليّة الشيء هو وجود الشيء ، لأنّ الفعليّة تساوق الوجود - كما تقدّم مراراً - ووجود الشيء المحدود له آثار خاصّة به ، لأنّ الوجود المحدود له آثار معيّنة خاصّة لحدّه .
كما تقدّم ذلك في الفصل السابع من المرحلة السادسة ، حيث قال : « إنّا نجد في الأجسام اختلافاً من حيث صدق مفاهيم عليها هي بيّنة الثبوت لها ، ممتنعة الانفكاك عنها ، فإنّا لا نقدر أن نتصوّر جسماً دون أن نتصوّره مثلًا عنصراً أو مركّباً معدنيّاً أو شجراً أو حيواناً وهكذا ، وتلبّس الجسم بهذه المفاهيم على هذا النحو أمارة كونها من مقوّماته ، ولمّا كان كلّ منها أخصّ من الجسم فهي مقوّمة لجوهر ذاته ، فيحصل بانضمام كلّ منها إليه نوع منه ، ولا يقوّم الجوهر إلّا جوهر ، فهي صور جوهريّة منوّعة » « 1 » .
فالصورة النوعيّة منشأ فعليّة الأنواع ، والفعليّة مساوقة للوجود ، والوجود منشأ لترتّب الآثار ، وبهذا يتّضح أنّ الصورة النوعيّة منشأ ترتّب الآثار .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل السابع : ص 134 .