الجسم ، تكون - الصورة - علّة صوريّة للمركّب ، لأنّ المركّب يتوقّف على أجزائه ، أمّا إذا نسبنا الصورة إلى الجزء الآخر وهو المادّة فلا تكون - الصورة - علّة صوريّة ، وإنّما تكون شريك العلّة للمادّة ، أي أنّها شرط لوجود المادّة ، كما تقدّم في الفصل السادس من المرحلة السادسة .
وبهذا يتّضح أنّ الفرق بين المادّة والصورة ، هو : أنّ المادّة قبول ، والصورة فعليّة .
ولا يخفى أنّ قول المصنّف في تعريف الصورة بأنّها ما به الشيء بالفعل ، أنّ مقصوده من الشيء هو الجسم المادّي ، وليس مطلق الموجود ، وإلّا للزم أن تكون المجرّدات لها علّة صوريّة ، مع أنّ المجرّدات ليست مركّبة من مادّة وصورة ، ولذا لابدّ أن نفسّر الشيء في التعريف بالجسم المادّي .
الرابطة بين الصورة والمادّة
ذكرنا آنفاً أنّ الصورة ليست علّة صوريّة للمادّة ، لأنّ المادّة ليست مركّبة من الصورة وغير الصورة ، وليست المادّة محتاجة لها في ذاتها .
نعم ، الصورة شرط لوجود المادّة ، ومتمّم لفاعليّة الفاعل الذي هو من علل الوجود ، وليست من علل القوام حتّى يمكن أن تكون علّة صوريّة لها .
فالمادّة محتاجة للصورة في تحصّلها ، والمراد من التحصّل هو الوجود ، والوجود خارج عن ذاتها ، زائد عليها ، كما تقدّم بيانه في الفصل السادس من المرحلة السادسة ، حيث قال : « فهي - أعني المادّة - في وجودها مفتقرة إلى موجود فعليّ محصّل الوجود تتّحد به فتحصل بتحصّله ، وهو المسمّى : صورة » « 1 » .
وممّا تقدّم يتّضح الفرق بين الصورة والعلّة الصوريّة ، فإنّ الصورة إذا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل السادس : ص 130 .