تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

المقدّمة الثانية : اختلاف الآثار دليل اختلاف الصور

الوجود الذي له مراتب متعدّدة ، فله في كلّ مرتبة من مراتبه سنخ من الآثار ، ففي المرتبة الأولى - مثلًا - له سنخ من الآثار ، وفي المرتبة الثانية له سنخ آخر من الآثار وهكذا ؛ من قبيل النطفة في أوائل تكوّنها ، لها أثر واحد وهو النموّ ، وليس لها أثر آخر ، فلا يوجد عندها إحساس ولا تعقّل ولا . . . لكن في مرتبة لاحقة يكون لها عدّة من الآثار ، فيكون لها نموّ وحسّ وحركة ، وفي مرتبة لاحقة بعد ذلك يكون لها آثار أخرى ، فيكون لها نموّ وإحساس وحركة وتعقّل . وهذه الآثار المختلفة دليل على اختلاف مبادئها ، فالسنخ الأوّل من الآثار له مبدأ يختلف عن مبدأ السنخ الثاني والثالث ، وكذلك السنخ الثاني من الآثار له مبدأ يختلف عن مبدأ السنخ الأوّل والثالث . فحيث إنّ الآثار مختلفة فلابدّ أن تكون مؤثّراتها وموجداتها ومبادئها مختلفة ، والمبدأ القريب لهذه الآثار دليل اختلاف الوجود ، واختلاف الوجود دليل على اختلاف الفعليّات ، واختلاف الفعليّات دليل على اختلاف الصور النوعيّة . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الموجود الذي كان في رتبة ( أ ) ، له سنخ من الآثار وهو النموّ فقط وهو مرتبط بصورة خاصّة ، وحينما نأتي إلى المرتبة ( ب ) فتوجد آثار أخرى إضافة إلى أثر النموّ ، وهو الحركة والحسّ . وهذه الآثار أيضاً مرتبة بصورة أخرى تختلف عن الصور في المرتبة ( أ ) ، وعلى هذا ينبثق السؤال التالي وهو : أنّ الموجود لمّا يصل إلى المرتبة ( ب ) فهل الصورة السابقة في مرتبة ( أ ) موجودة أم لا ؟ وفي المقام توجد نظريّات ثلاث ، لكنّ المصنّف لم يتعرّض إلّا لنظريّة واحدة ، لذا نقتصر على ذكر هذه النظريّة ، وسيأتي البحث في بقيّة النظريّات في البحوث التفصيليّة .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 356 | الشيخ علي حمود العبادي