تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالفعل يصلح أن يعقل ، حتّى تكون الجواهر المفارقة صوراً « 1 » بهذا المعنى ، وقد يقال صورة لكلّ هيئة وفعل في قابل وحدانيّ أو التركيب ، حتّى تكون الحركات والأعراض صوراً ، ويقال صورة لما يتقوّم به المادّة بالفعل ، فلا يكون حينئذٍ الجواهر العقليّة والأعراض صوراً ، ويقال صورة لما يكمّل به المادّة وإن لم تكن متقوّمة بها بالفعل ، مثل الصحّة وما يتحرّك إليها بالطبع ، ويقال صورة خاصّة لما يحدث في المواد بالصناعة من الأشكال وغيرها ، ويقال صورة لنوع الشيء ولجنسه ولفصله ولجميع ذلك ، ويكون كلّية الكلّ صورة في الأجزاء أيضاً » « 2 » .

المراد من الصورة والعلّة الصورية

تقدّم في المبحث السابق أنّ المادّة هي حامل قوّة واستعداد الشيء ، أي أنّها عبارة عن مناط استعداد شيء . أمّا الصورة ، فهي مناط فعليّة ذلك الشيء ، أي أنّها عبارة عن وجود ذلك الشيء بالفعل ، ففي مثال حبّة الحنطة نجد أنّ الحبة تحمل استعداد السنبلة ، بمعنى أنّ وجود السنبلة بالقوّة ، لكن وجود السنبلة بما فيها من آثار واقعيّة إنّما يحصل بعد صيرورة الاستعداد فعليّاً . والمراد من العلّة الصوريّة هو أنّ الصورة إذا نسبناها إلى المركّب وهو
هامش
( 1 ) قال الشيخ حسن زاده ، في تعليقه على المنظومة : « بل أطلق على الواجب صورة الصور ؛ لأنّه الفعليّة الصرفة ومجمع الفعليّات ، كما أطلق عليه فاعل الفواعل وغاية الغايات ومبدأ المبادئ . وفي الحديث : « إنّ الله خلق آدم على صورته » وصلوح معقوليّته وجوب معقوليّته لنفسه ؛ لأنّه غاية التجرّد ، وكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول » ؛ شرح المنظومة : ج 2 ، ص 433 ، تعليقة رقم ( 3 ) . ( 2 ) إلهيّات الشفاء : ج 2 ، ص 282 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353 | الشيخ علي حمود العبادي