وأمّا العلّةُ الصوريّةُ ، فهي : الصورةُ - بمعنى ما به الشيءُ هو ما هو بالفعل - بالنسبة إلى الشيءِ المركّبِ منها ومِن المادّة ، لضرورة أنّ للمركّب توقُّفاً عليها . وأمَّا الصورةُ بالنسبة إلى المادّة فليست علّةً صوريّةً لها ؛ لعدم كون المادّة مركّبةً منها ومن غيرها مفتقرةً إليها في ذاتها ، بل هي محتاجةٌ إليها في تحصّلها الخارج من ذاتها ، ولذا كانت الصورةُ شريكةَ العلّة بالنسبة إليها ومحصّلةً لها كما تقدّم بيانُه .
واعلم أنّ الصورةَ المحصّلةَ للمادّة ربّما كانت جزءاً من المادّة بالنسبة إلى صورةٍ لاحقة ، ولذا ينتسبُ ما كان لها من الأفعال والآثار - نظراً إلى كونها صورةً محصّلةً للمادّة - إلى الصورة التي صارتْ جزءاً من المادّة بالنسبة إليها ، كالنبات مثلًا ، فإنّ الصورةَ النباتيّةَ صورةٌ محصّلةٌ للمادّة الثانيةِ التي هي الجسمُ ، لها آثارٌ فعليّةٌ هي آثارُ الجسميّةِ والنباتيّة . ثمّ إذا لحقتْ به صورةُ الحيوان كانت الصورةُ النباتيّة جزءاً من مادّتها وملكتْ الصورةُ الحيوانيّةُ ما كان لها مِن الأفعال والآثارِ الخاصّة . وهكذا كلّما لحقتْ بالمركّب صورةٌ جديدة عادتِ الصورُ السابقة عليها أجزاءً مِن المادّةِ الثانيةِ وملكتّ الصورةُ الجديدةُ ما كان للصور السابقةِ مِن الأفعالِ والآثار ، وقد تقدّمَ أنّ الصورةَ الأخيرةَ تمامُ حقيقته .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 351
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٥١