فعلى فرض أن يكون للمادّة تأثير « 1 » ويمكن أن تكون علّة فاعليّة ، يلزم أن يكون أثرها واحداً في جميع الموارد ؛ لاستحالة صدور الكثير من الواحد ، وللسنخيّة بين العلّة والمعلول ، فالمادّة لا يصدر منها إلّا أثر واحد وهو باطل بالضرورة ، لأنّ ذلك يعني أن تكون - مثلًا - الصورة الإنسانيّة والفرسيّة والبقريّة والنباتيّة والحديديّة كلّها واحدة ، لصدورها عن علّة واحدة ، وهو باطل بضرورة العقل ؛ لوجود التباين الواضح بين هذه الحقائق والذوات والأنواع .
هذا وقد سلّم الطبيعيّون بهذه القاعدة ، وهي أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، فقالوا إنّ المادّة لا تؤثّر إلّا أثراً واحداً ، في ضوء ما قاموا به من تجارب ، فعمّموا ما شاهدوه في تجاربهم ، من ثمّ حصلوا بالتجربة على قاعدة كلّية ، مع أنّ التجربة لا تنال إلّا موارد محصورة .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره : « قد عرفت أنّ الأنواع . . . » .
كما تقدّم في الفصل الخامس من المرحلة السادسة .
* قوله قدس سره : « الأنواع التي لها كمال بالقوّة لا تخلو في جوهر ذاتها من . . . » .
المراد بالأنواع : أنواع الأجسام ؛ لأنّ الجسم مركّب في جوهر ذاته من القوّة والفعل ، وتسمّى حيثيّة القوّة مادّة ، وحيثيّة الفعل صورة .
وقد ذكر الشيخ المطهّري عدّة أمور متعلّقة بالمادّة والصورة ، وهي :
1 . وجود ارتباط دائم بين الماضي والمستقبل ، ولا ينفصم المستقبل عن الماضي ، مضافاً إلى أنّ ظواهر الوجود ليست أموراً مستقلّة ومنفصلة عن بعضها .
هامش
( 1 ) مع قطع النظر عن المناقشة الأولى والثانية التي ثبت بها عدم القدرة على التأثير ، وعدم كونها علّة فاعليّة .