2 . أن ارتباط الماضي بالمستقبل لا يعني أنّ كلّ ماضٍ مرتبط بأيّ مستقبل ، بل الماضي الخاصّ ذو علاقة بمستقبلٍ خاصّ ، والمستقبل الخاصّ مرتبط بماضٍ خاصّ .
3 . هذا الارتباط من قبيل علاقة القوّة بالفعل ، فكلّ ماضٍ قوّة للمستقبل ، وكلّ مستقبل فعليّة للماضي ، وهذا المستقبل بدوره قوّة لمستقبل آخر . أي أنّ علاقته بمستقبله عين علاقة ماضية به .
4 . بما أنّ العلاقة بين الماضي والمستقبل من قبيل العلاقة بين القوّة والفعل ، فهي ليست علاقة سطحيّة ، بل يشكّل الماضي والمستقبل واقعاً واحداً ، يمتدّ من الماضي إلى المستقبل « وعلى هذا الأساس ذهب صدر المتألّهين إلى أنّه لا يتيّسر خروج الأشياء من القوّة إلى الفعل إلّا عن طريق الحركة والتحوّل التدريجي ، بحيث تحفظ الوحدة الاتصاليّة ، سواء كان الخارج من القوّة إلى الفعل عرضاً أم جوهراً .
بحكم كون جواهر وأعراض الوجود عامّة تقبل التغيير ، وتخرج من القوّة إلى الفعل ، ولا يتيّسر خروجها إلّا عن طريق الحركة تدريجيّاً لا عن طريق الكون والفساد ؛ إذن فهي تحصل بقانون الحركة ، وتحفظ لها الوحدة الاتّصاليّة بين الماضي والمستقبل ، كما تحفظ وحدة الموضوع والمادّة . وهذا يعني : أنّ الحركة الجوهريّة أمرٌ ضروريّ وحتميّ ، والنظام الموجود في العالم لا يتعدّى الحركة ؛ لأنّ الحركة عبارة عن الخروج التدريجي من القوّة إلى الفعل » « 1 » .
* قوله قدس سره : « لا تخلو في جوهر ذاتها من جوهر يقبل فعليّة كمالاتها » .
المراد من لفظة « جوهر » الأولى هو المعنى اللغوي ، وهي حقيقة الشيء ، فجوهر الذات هو حقيقة الذات وصميمها ، وأمّا لفظة الجوهر الثانية فيراد بها
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، ترجمة السيّد عمار أبو رغيف : ص 272 .