تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأورد المصنّف على الطبيعيين مناقشات ثلاث :

الأولى : المادّة ذاتها القبول فلا تعطي الفعليّة

تقدّم في الفصل السادس من المرحلة السادسة أنّ حيثيّة المادّة الذاتيّة هي القبول ، والقبول ملازم للفقدان ، وعليه فلا يمكن للمادّة التي حيثيّتها القبول أن تعطي وتفيض الفعليّة ، لأنّ الإفاضة والإعطاء والإيجاد ملازم للوجدان ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، وبناء على هذا فلو قلنا أنّ المادّة تكفي لإعطاء الفعليّة وننكر وجود أيّ علّة أخرى فلابدّ أن نقول : الفعليّة توجد من دون علّة . وهو محال .

الثانية : المادّة غير صالحة لإعطاء الوجوب للمعلول

تقدّم في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فالمعلول لا يوجد إلّا بعد أن يصل إلى مرحلة الوجوب . وحيث إنّ المادّة شأنها القبول والإمكان والاستعداد ، وإنّ الرابطة بين المادّة والكمالات اللاحقة لها هو إمكان بالقياس ، فالمادّة غير صالحة لإعطاء الوجوب للمعلول ، وعلى هذا الأساس فإنّ الوجوب المنتزع من وجود المعلول لابدّ أن ينتزع من شيء وراء المادّة ، وهو العلّة الفاعليّة المفيضة لوجود المعلول .

الثالثة : أنّ المادّة لا تؤثّر إلّا أثراً واحداً

إنّ المادّة واحدة ذاتاً وصفة ، أي : إنّ المادّة واحدة بالعدد . وهذا معنى أنّها واحد ة ذاتاً ، فهي واحدة بالخصوص ؛ لأنّ المادّة الأولى لا تتعدّد ولا تتكرّر ؛ فإنّ صرف الشيء لا يتثّنى ولا يتعدّد . أمّا كون المادّة واحدة صفة ، فبمعنى أنّ لها مطلق القبول .