تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أمّا لو نسبت المادّة إلى الجزء الآخر من المركّب وهو الصورة ، فلا تكون المادّة علّة وإنّما تكون معلولًا ، لأنّ الصورة شريك العلّة للمادّة ، أي أنّ الصورة شرط لوجود المادّة ، كما تقدّم في الفصل السادس من المرحلة السادسة ، حيث قال المصنّف في نهاية الحكمة : « إنّ المادّة لما كانت متقوّمة الوجود بوجود الصورة فللصورة جهة الفاعليّة بالنسبة إليها ، غير أنّها ليست تامّة الفاعليّة لتبدّل الصور عليها ، والمعلول الواحد لا تكون لها إلّا علّة واحدة ، فللمادّة فاعل أعلى وجوداً من المادّة والمادّيات ، يفعل المادّة ويحفظ وجودها باتّحاد صورة عليها بعد صورة ، فالصورة شريكة العلّة للمادّة » « 1 » ، وفي بداية الحكمة قال : « وليست الصورة علّة تامّة ولا علّة فاعليّة لها ، لحاجتها في تعيّنها وفي تشخّصها إلى المادّة ، والعلّة الفاعليّة إنّما تفعل بوجودها الفعلي ، فالفاعل لوجود المادّة جوهر مفارق للمادّة من جميع الجهات ، فهو عقل مجرّد أوجد المادّة ، وهو يستحفظها بالصورة بعد الصورة التي يوجدها في المادّة . فالصورة جزء للعلّة التامّة ، وشريكة العلّة للمادّة ، وشرط لفعليّة وجودها » « 2 » . والحاصل أنّ الجوهر الذي يقبل الكمالات الأولى والثانية للنوع ، حينما ننسبه إلى المركّب يسمّى بالعلّة المادّية ، وحينما ننسبه إلى الجزء الآخر من المركّب الذي به فعليّة المركّب يسمّى مادّة .

مناقشة المصنّف للطبيعيين

يذهب الطبيعيّون الذين ينكرون ما وراء المادّة إلى حصر العلّية بالماديّة فقط ، ويجعلون الصورة معلولة للمادّة وينكرون الفاعل والغاية ، فالمادّة عندهم علّة تامّة لوجود الصورة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل السادس : ص 131 . ( 2 ) بداية الحكمة ، الفصل السابع من المرحلة السادسة : ص 97 .