الجواب : إنّ المادّة الأولى ليست عدماً محضاً ، لأنّ العدم لا يقبل شيئاً ولا يستعدّ لشيء ، في حين إنّ المادّة الأولى تقبل كلّ شيء ، وهي تقبل كلّ الصور ، إذن هي ليست عدماً .
الثاني : المادّة الثانية . والمقصود بها : الجسم الذي يتركّب من المادّة الأولى والصورة ، فالجسم وإن كان فعليّاً من جهة كونه جسماً ، إلّا أنّه بالقوّة بالنسبة لما يترتّب عليه لاحقاً من الصور النوعيّة والأعراض .
وبهذا يتّضح : أنّ المراد بالمادّة الثانية ليس كونها قبال المادّة الأولى والثالثة . . . بل المراد بالمادّة الثانية أنّها ليست مادّة أولى . فالجسم في أيّ مرحلة وجد ، يسمّى مادّة ثانية بالنسبة إلى المرحلة اللاحقة .
وممّا ينبغي الالتفات إليه هو : أنّ إطلاق المادّة الثانية على الجسم ليس بلحاظ صورته ، وإنّما بلحاظ مادّته .
الدليل على إثبات العلّة الماديّة
إنّ المادّة - سواء كانت الأولى أو الثانية - إذا نسبت إلى كلّ نوع مادّي ، وهو المركّب من المادّة والصورة ، أطلق عليها - أي على المادّة - علّة مادّية للمركّب ، لأنّ المركّب يتوقّف على أجزائه « 1 » .
فالهيولى مثلًا علّة مادّية للجسم ، والجسم أيضاً علّة مادّية للحديد ، لأنّ المركّب متوقّف على أجزائه ، وبدون أجزائه لا يمكن أن يوجد .
وعلى هذا الأساس فإنّ المادّة من هذه الجهة تكون أحد أجزاء المركّب ، وإنّها علّة للمركّب .
هامش
( 1 ) تقدّم أنّ العلّية تطلق على معنيين ، المعنى الأوّل : وهو أنّ العلّية تطلق على مطلق التوقّف . المعنى الثاني : تطلق العلّية على معطي الوجود ، وفي المقام مرادنا من العلّية مطلق التوقّف .