وبدون موضوع حامل لهذا الاستعداد ، لذا قالوا : كلّ حادث مسبوق بمادّة « 1 » .
لكنّ هذا لا يعني أنّ المادّة مستعدّة أن تكون كلّ شيء ، لأنّ كلّ شيء لا يمكن أن يحصل من أيّ مادّة وبلا استعداد وإمكانيّة مسبقة .
وبهذا يتّضح أنّ كلّ حادثٍ وكلّ ظاهرةٍ لابدّ أن تحمل قوّةً واستعداداً ، واسم حامل القوّة والاستعداد باعتبارٍ « مادّة » أو عنصر ، وباعتبار آخر « علّة مادّية » أو « عنصريّة » ، وهذا المعنى الذي أشار إليه الحكيم السبزواري بقوله :
« حامل قوّة الشيء عنصره * بوحدة أو ضمّ ما يغايره » « 2 »
المادّة الأولى والثانية
إنّ المادّة التي هي تحمل الاستعداد ، لها إطلاقان :
الأوّل : المادّة الأولى . وهي بمعنى صرف القبول والاستعداد الذي ليس لديه أيّة فعليّة إلّا فعليّة الاستعداد ، فهي بالقوّة بالنسبة لجميع الكمالات ، ويطلق على المادّة الأولى أيضاً : الهيولى ، وهذا هو المعنى المقصود في مباحث الجوهر والعرض والتي تستعمل في مقابل الصورة ، وهي أحد الأنواع الخمسة للجوهر .
ولا يخفى أنّ هذا بناء على مبنى المشّائين الذين يقولون بأنّ الجسم ينحلّ إلى المادّة الأولى والصورة الجسميّة ، خلافاً للإشراقيين القائلين بأنّ الجسم لا ينحلّ ، وإنّما هو أمر بسيط ليس مركّباً من جزئين : مادّة أولى وصورة جسميّة .
قد يقال : إنّ المادّة الأولى إذا كانت استعداداً فقط وليس فيها فعليّة ، وإنّما فعليّتها أنّها قوّة الأشياء ، فهذا يعني أنّها فقدان محض ، وأنّها عدم ، والعدم لا يقبل شيئاً .
هامش
( 1 ) انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تعليق الشيخ حسن زاده : ص 124 .
( 2 ) شرح المنظومة : ج 2 ، ص 436 .