تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الشرح

تعريف العلّة المادّية

لكي تتّضح العلّة الماديّة ، لابدّ من استذكار مقدّمة تقدّمت في الفصل الخامس من المرحلة السادسة حاصلها : إنّ الأنواع تنقسم إلى قسمين : الأوّل : الأنواع التي تكون جميع كمالاتها موجودة بالفعل ، وهي الموجودات المجرّدة تجرّداً تامّاً ، والتي ينحصر نوعها في فرد واحد . الثاني : الأنواع التي تكون بعض كمالاتها بالفعل ، والبعض الآخر بالقوّة . والقسم الثاني من الأنواع تخرج كمالاتها التي بالقوّة بواسطة الحركة ، ممّا يعني أنّ لهذه الأنواع استعداداً ، والاستعداد يحتاج إلى حامل له ، وليس إلّا المادّة . ففي عالم الطبيعة توجد أشياء تتحوّل إلى أشياء أخرى ، من قبيل تحوّل حبّة الحنطة إلى سنبل ، حينما تزرع في أرض مع وجود العوامل الأخرى ، كالأرض الصالحة والجوّ المناسب وغير ذلك . فحبّة الحنطة مثلًا لها القابليّة أن تتحوّل إلى شيئاً آخر ، فكلّ شيء لا يمكن أن يكون أيّ شيء ، بل يمكن أن يصير شيئاً أو أشياء في ضوء ما يتمتّع به من إمكانيّة ، ويطلق الحكماء على هذه الإمكانيّة ب - « الاستعداد » أو « الإمكان الاستعدادي » « 1 » . وقد أثبت الحكماء أنّ أيّ شيء لا يوجد بدءاً من دون استعداد قبليّ ،
هامش
( 1 ) لا يخفى الفرق بين الاستعداد والإمكان الاستعدادي .