الفصل الرابع عشر : في العلّة المادّية والصوريّة
قد عرفتَ أنّ الأنواعَ التي لها كمالٌ بالقوّة ، لا تخلو في جوهر ذاتِها مِن جوهرٍ يقبلُ فعليّةَ كمالاتِها الأولى والثانيةِ مِن الصور والأعراض . فإن كانت حيثيّتُه حيثيّةَ القوّة مِن جهةٍ وحيثيّةَ الفعليّةِ مِن جهة ، كالجسم الذي هو بالفعل مِن جهةِ جسميّتِه وبالقوّة مِن جهة الصورِ والأعراضِ اللاحقةِ لجسميّتِه ، سمّي : « مادّةً ثانية » . وإن كانت حيثيّتُه حيثيّة القوّةِ محضاً ، وهو الذي تنتهي إليه المادّةُ الثانيةُ بالتحليل ، وهو الذي بالقوّة مِن كلِّ جهةٍ إلّا جهةَ كونِه بالقوّة مِن كلِّ جهة ، سمّي : « هيولى » و « مادّةً أولى » .
وللمادّةِ علّيةٌ بالنسبة إلى النوع المادّيِّ المركّبِ منها ومِن الصورة ، لتوقّفِ وجودِه عليها توقّفاً ضروريّاً . فهي - بما أنّها جزءٌ للمركّب - علّةٌ له ، وبالنسبة إلى الجزء الآخر الذي تقبله - أعني الصورةَ - مادّةٌ لها ومعلولةٌ لها ؛ لما تقدّم أنّ الصورةَ شريكةُ العلّةِ للمادّة .
وقد حصرَ جمعٌ مِن الطبيعيّين العلّيةَ في المادّة فقط ، منكرينَ للعلل الثلاثِ الاخر .
ويدفعه أوّلًا : أنّ المادّةَ حيثيّةُ ذاتها القوّةُ والقبول ، ولازمُها الفقدانُ ، ومن الضروريِّ أنّه لا يكفي لإعطاء الفعليّةِ وإيجادِها الملازم للوجدان ، فلا يبقى للفعليّة إلّا أن توجدَ مِن غيرِ علّةٍ ، وهو
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 337
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٣٧