المورد الثاني : امتناع تناسخ النفوس بوجه آخر
من الموارد التي تستند إلى قاعدة امتناع القسر الدائمي والأكثري : إبطال القول بالتناسخ أيضاً بتقريب : أنّ النفس الناطقة إذا وصلت في تكاملها العلمي إلى مقام العقل المستفاد ، ومن حيث كمالها العملي وصلت إلى الانقطاع الكلّي عن التعلّقات والرذائل الأخلاق ، ثمّ بعد ذلك تعلّقت وتردّدت في الأجسام البشريّة من دون خلاص ولا اتّصال بالملكوت الأعلى كانت ممنوعة عن كمالها اللائق بها أبد الدهر ، والعناية تأبى ذلك والقسر لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً « 1 » .
المورد الثالث : إثبات وحدانيّة الله تعالى
ومن الموارد أيضاً : إثبات وحدانيّة الله تعالى ، ولا يخفى أنّ إثبات وحدانيّته تعالى لها طرق متعدّدة ، لكن إحدى تلك الطرق هي عبارة عن إثبات وحدة العالم ، وإثبات وحدة العالم لها طرق متعدّدة أيضاً ، ومن بين هذه الطرق : أنّنا لو فرضنا وجود عالم آخر غير هذا العالم ، فيكون تعدّد أفراد كلّ نوع من الأنواع يتمّ من طريق القسر ، لأنّه لو لم يوجد القاسر لا يقبل النوع الواحد أن تتعدّد أفراده ، وعليه إذا فرضنا أنّ التعدّد والانفصال في العوالم بصورة دائمة ، فهو يستلزم القسر الدائمي . وحيث إنّ القسر الدائمي محال ، يثبت أنّ التعدّد والانفصال في العوالم محال أيضاً . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « وأيضاً الذي بالقسر من الضرورة أن يزول ويعود إلى ما كان أوّلًا عليه بالذات ، فتلك العوالم ستجمع ثانية ، فهي مجتمعة وغير مجتمعة أبداً » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق : ص 7 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 95 .