تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
النشأة الأخرى أو من الأشقياء . وقوّة الوجود يوجب الاستقلال في التجوهر والاستغناء عن المحلّ أو المتعلّق به حتّى يصير المتصّل منفصلًا والمقارن مفارقاً ، فكون النفس الإنسانيّة حين حدوثها في البدن مجرّدة الذات مادّية الفعل وعند فساد البدن بحيث صارت مادّية الذات والفعل جميعاً ، كما يلزم من كلامهم في نفوس الأشقياء حيث تصير بعد فساد البدن نفساً حيوانيّة غير مجرّدة ذاتاً وفعلًا كما رأوه ممّا يحكم البرهان على فساده ويصادمه القول بأنّ للأشياء غايات ذاتيّة وأنّها بحسب الغايات الزمانيّة طالبة لكمالاتها ، مشتاقة بغرائزها إلى غاياتها ، فهذه الحركة الرجوعيّة في الوجود من الأشدّ إلى الأنقص ، ومن الأقوى إلى الأضعف ، بحسب الذات ، ممتنع جدّاً » « 1 » . إن قيل : إمكان انتقال الإنسان إلى صورة أحد الحيوانات عن طريق القسر ، لا عن طريق الحركة الجوهريّة ، كما ذهب لذلك بعض أصحاب التناسخ . أجاب صدر المتألّهين : إنّ القسر محال في نظر العقل سواء كان دائميّاً أم أكثريّاً ؛ حيث قال : « هذا غير جائز بوجهين : الأوّل : أنّ مثل هذه الأشياء لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً ، كما بيِّن في موضعه ، والذي ذهبوا إليه من الانتقال النزولي إنّما يكون في أكثر أفراد النفوس الإنسانيّة ، وأهل الارتقاء الاستكماليّة إلى الملكوت الأعلى قليل عندهم ، كما أنّ عدد المقرّبين الكاملين في العلم قليل عندنا أيضاً . والثاني : أنّ هذه الحركة الوجوديّة الاستكماليّة لا يصادمها ما دام وجود الموضوع قسر قاسر ولا إجبار ولا اتّفاق إلّا القواطع التي توجب العدم والهلاك والانقطاع ، وعند ذلك لم يبق للشيء حركة واستكمال غير ما حصل في مدّة الكون لا الانحطاط والنزول عمّا كان سابقاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 9 ، ص 16 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 9 ، ص 17 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 330 | الشيخ علي حمود العبادي