نظريّة أرسطو ، التي حكمت ألفي عام ، حيث : ذهب علماء السلف إلى أنّ حركة كلّ جسم رهن قوّة ، لكنّهم - بحكم معالجتهم الموضوع من زاوية فلسفيّة ، لا من زاوية طبيعيّة وفيزيائيّة - أغفلوا القوّة الخارجيّة التي ترد على الجسم ، وذهبوا إلى أنّ الحركة رهن قوّة ، مرادهم من الحركة هو ذات الحركة ، لا مجرّد تغييراتها وتحوّلاتها ، وهي - أي الحركة - تتّحد مع الجسم المتحرّك ، طبقاً للبرهان الفلسفي .
وذهبوا إلى أنّ الجسم في واقعه مركّب من جهتين وحيثيتيّن ، وهو بإحداهما متحرّك وهي جهة كونه جرماً محسوساً ، ومحرّك بالحيثيّة الأخرى وهي حيثيّة غير قابلة للمس ، وتكتشف بقوّة العقل فقط ، وهذه الحيثيّة هي ما يسمّونه ب - « الصورة النوعيّة » أو « الطبيعة » و . . . .
وهؤلاء العلماء ذهبوا إلى أنّ الحجر سواء نزل إلى الأسفل أو صعد إلى الأعلى فهو ينزل ويصعد تحت تأثير قوّته الداخليّة والذاتيّة . وحينما يصعد من الأسفل على الأعلى فإنّما يصعد بفعل ردّ فعل قوّته الذاتيّة والداخليّة ، الذي ينشأ جرّاء ضربة خارجيّة ترد على الجسم . وليس هناك عالم من علماء السلف ذهب إلى أنّ كلّ حركة تحتاج إلى عاملٍ خارجيّ يؤثّر باستمرار على هذه الحركة .
ويبدو أنّ هذا الارتباك نشأ جرّاء مقولة الفلاسفة بضرورة وجود قوّة محرّكة ، فتوهّم أنّ مراد الفلاسفة من القوّة المحرّكة ، هي القوّة الخارجيّة التي ترد على الجسم ، والتي هي مورد بحث علماء الفيزياء ، والثابت في الفيزياء الحديثة هو عدم حاجة الحركة إلى قوّة خارجيّة ترد على الجسم ، أمّا غنى الحركة عن القوّة الذاتيّة والداخليّة للجسم ، وهل كلّ جسم يتمتّع بهذه القوّة ؟ فهذه المفاهيم لا تقع في حوزة البحث الفيزيائي ولا يمكن أن تقع .
أمّا من الناحية العمليّة : فقلنا إنّ هناك نظريّتين بصدد القسر ، وعلى أساس
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 333
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٣٣