تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

5 . إشكال على الحركة القسريّة وجوابه

ذكر الشيخ المطهّري أنّه يوجد إشكال مهمّ على الحركة القسريّة ، يترتّب على أثره صيرورة البحث حول الحركة الطبيعيّة والقسريّة في عصرنا الراهن أمراً باطلًا ، ولا يمكن الإفادة منه عمليّاً ، فليس له قيمة فلسفيّة ولا عمليّة ، وهذا الإشكال متوجّه صوب تقسيم الحركة إلى طبعيّة وقسريّة ، حيث يقول الإشكال : إنّ هذا التقسيم باطل ؛ لأنّ « التقسيم يقوم على أساس قانون حاجة الحركة إلى قوّة محرّكة ، وهذا الأساس هو النظريّة الأرسطيّة القديمة التي حكمت العالم ألفي عام ، حتّى مجيء نيوتن وعلماء الطبيعة الآخرين ، حيث أُبطل وحَلّ محلّه قانون الجبر في الحركة ، الذي هو أساس الفيزياء النيوتنيّة ، وعلى أساس هذا القانون لا يحتاج الجسم إلى عامل في حركته نفسها ؛ لأنّ ميزة الجسم هي أنّه يحفظ قهراً حالته القائمة باستمرار ، دون حاجة إلى عامل خارجيّ ، فإذا كان لدى الجسم مقدار محدود من الحركة فإنّه يحفظه على الدوام دون تدخّل عاملٍ خارجيّ ، فالجسم إنّما يحتاج إلى عامل لتغيير وضعه ، أي أنّ أثر القوّة الخارجيّة هو تغيير حالة الجسم ، أي يسرع أو يبطئ أو يغيّر جهتها . إذن العلاقة بين الحركة والقوّة ليست في أصل الحركة ، وإنّما في تغيير جهة الحركة » . وعلى هذا الأساس يضحى تقسيم الحركة إلى طبيعيّة وقسريّة بلا أساس ، لأنّه يقوم على الفرض الأرسطي الذي يقول إنّ العلاقة بين الحركة والقوّة في أصل الحركة « 1 » .

جواب الشيخ المطهّري على الاشكال

ينطلق جواب الشهيد المطهّري من تجديد نقطة منهجيّة في البحث هو إيضاح مقولة : « إنّ أصل الحركة مرهون بقوّة » حيث ذكر أنّ هذه المقولة هي
هامش
( 1 ) شرح المنظومة المختصر : ص 295 .