تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
واختيار الزوجة ، وكما أنّ هناك أفعالًا تخالف طبع ومقتضى الغزيرة البشريّة مثل شرّ الدواء أو تسليم المال إلى اللصّ . وعلى أساس هذا المقياس يمكن قراءة بعض الظواهر الروحيّة . مثلًا : هناك بحث نفسيّ يدور حول : الدين هل هو فطريّ أم غير فطري ؟ وهذا السؤال يعني هل الإنسان - لو خلّي وطبعه ، دون تأثير أيّ عامل خارجيّ سواء كان فرداً أو جماعة - يتّجه نحو الدين ومفاهيمه ، أم هو يتّجه نحو الدين جرّاء العادات والأعراف الاجتماعيّة أو تحت تأثير عوامل أخرى ؟ » « 1 » .

4 . الموارد المستندة إلى قاعدة دوام القسر الدائمي

المورد الأوّل : امتناع التناسخ

ذكر صدر المتألّهين أنّه على أساس الحركة الجوهريّة في الطبائع ، تكون جميع الموجودات الطبيعيّة والأنواع الصوريّة لها حركة جوهريّة متوجّهة إلى غاياتها ، وحيث إنّ الحركة الجوهرية حركة اشتداديّة إلى الكمال ، إذن على هذا الأساس : فإنّ كلّ حركة راجعة ، مستلزمة للرجوع إلى النقص ، وهو محال . وعليه يستحيل التناسخ ؛ لاستحالة تبديل الإنسان - بأيّ نحو من الأنحاء - إلى صورة حيوان ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « العمدة في بطلان التناسخ على جهة النزول ملاحظة أنّ الموجودات الصوريّة كالطبائع والنفوس متوجّهة نحو غاياتها الوجوديّة ، خارجة عمّا لها من القوّة الاستعدادية إلى الفعليّة ، والنفس ما دامت في بدنها يزيد بجوهرها وفعليّتها فيصير شيئاً فشيئاً أقوى وجوداً وأشدّ تحصّلًا سواء كانت من السعداء في
هامش
( 1 ) شرح المنظومة المختصر : ص 294 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 329 | الشيخ علي حمود العبادي