وهذا الأسلوب من الإجابة يمكن إفادته من كلام بعض الفلاسفة ، كابن سينا في قوله : « لولا مصادمة الهواء المخروق لوصل الحجر المرمي إلى سطح الفلك » « 1 » .
3 . الحركة الطبعية والقسريّة لا تختصّ بالحركات المكانيّة
ذكر الشيخ المطهّري أن : « الحركة الطبعيّة والقسريّة لا تختصّ بالحركات المكانيّة ، بل يمكن تعميمها إلى سائر الحركات . فشجرة الصفصاف مثلًا تمضي - حسب طبعها الأوّلي - في حركتها الكميّة نحو الأعلى ، لكنّها يمكن أن تنحني وتنحرف تحت تأثير عامل خارجي .
على أنّه يمكن القول إنّ مثل هذه الحركة حركة مكانيّة أيضاً وليست حركة كميّة » « 2 » .
وفي السياق ذاته ذكر المطهّري أنّ : « قدماء الحكماء ذهبوا إلى أنّ الحركات الموجودة في العالم نظير الحركات في الكواكب والنجوم أو في الغلاف الجوّي للكرة الأرضيّة ، أو داخل ذرّات ، وحتّى حركات نموّ النباتات ، بل حركات الحيوان الداخليّة ، كلّ هذه الحركات حركات طبيعيّة ، ويندر وجود الحركات القسريّة ، نظير قذف الصخور من كوكب إلى كوكب ، ولعلّ المدّ والجزر يمكن عدّه من هذا القبيل ، كما هو الحال في طيران الطيور أو الطائرة أو الصاروخ ما دام في دائرة الغلاف الجوّي للأرض .
ونظير هاتين الحالتين نجدها في الأفعال الإراديّة للإنسان ، فبعض حركات الإنسان توافق طبعه مائة في المائة ، أي أنّ الطبع والغريزة للإنسان تتّجه بالإنسان صوب اختيار هذه الحركات ، نظير التنفّس والنوم والأكل
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 293 .
( 2 ) شرح المنظومة المختصر : ص 294 .