تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تكون مجبولة على قوّة ينحفظ بها خيرها الموجود وتطلب بها كمالها المفقود ، كما قال تعالى :
( الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
( طه : 50 ) . فلأجل ذلك يكون لكلّ منها عشقٌ للوجود وشوقٌ إلى كمال الوجود ، وهو غايته الذاتيّة التي يطلبها ويتحرّك إليها بالذات ، وهكذا الكلام في غايته وغاية غايته حتّى ينتهي إلى غاية الغايات وخير الخيرات ، إلّا أن يعوق له عن ذلك عائق ويقسر قاسر ، لكنّ العوائق ليست أكثريّة ولا دائمة كما سبق ذكره وإلّا لبطل النظام وتعطّلت الأشياء وبطلت الخيرات ولم تقم الأرض والسماء ولم ينشأ الآخرة والأولى
( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
( ص : 27 ) » « 1 » . وهذا ما أشار إليه الحكيم السبزواري في المنظومة :
إذ مقتضى الحكمة والعناية * إيصال كلّ ممكن لغاية « 2 »
البرهان الثاني ذكره المطهّري بقوله : « إنّ علّة عدم دوام الحركة القسريّة هي أنّ كلّ حركة تواجه على الدوام معوّقات ، تسعى لإيقاف الحركة . فإذا كانت الحركة طبيعيّة وكانت القوى المعوّقة بمجموعها أقلّ من القوّة الطبيعيّة ، فسوف تستمرّ الطبيعة بحركتها حتماً . أمّا إذا كانت الحركة الطبيعيّة حركة قسريّة فبحكم كونها ناتجة إثر عامل خارجي ، وبحكم كون المعوّقات تقف مقابل القاسر الأوّلي ، فسوف يخفّ أثر العامل الخارجي ، ويبطل بالتدريج ، وتعود الطبيعة إلى حالتها الأولى . وعلى هذا الأساس : إذا كانت الحركة القسريّة واقعة في الخلاء ، وليس هناك أيّ معوّق ، فسوف تستمرّ على الدوام .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 9 ، ص 347 . ( 2 ) انظر شرح المنظومة ، للشيخ المطهّري : ص 293 .