حاجة بنا إلى توجيه قوّة تحرّكه نحو الأسفل . أمّا إذا أردنا أن نرميه نحو الأعلى فنحتاج حينئذٍ إلى قوّة تحرّكه صوب الأعلى .
يرى الفلاسفة أنّ حركة الحجر من الأعلى نحو الأسفل تتمّ بمقتضى طبع الحجر وتنسجم مع طبيعة الجسم الأولي . لذا تسمّى الحركة الطبيعة . أمّا حركته من الأسفل نحو الأعلى فتتمّ بمقتضى قوّة خارجيّة توجّه إليه ، خلافاً لمقتضى الطبع الأولي للجسم ، لذا تسمّى الحركة قسريّة ؛ لأنّ الجسم بحكم طبعه الأولي يميل ذاتاً ليتحرّك من الأعلى نحو الأسفل .
أمّا العكس فينشأ جرّاء ضربة ترد عليه .
وفي هذا الصدد يقول الشيخ المطهّري : إنّ الحركة القسريّة تنشأ - من وجهة نظر الفلاسفة - عن طبيعة الجسم ذاته ، ولكن ليست طبيعته الأوّلية ، بل طبيعته الثانويّة ( أي طبيعته وهو تحت تأثّر عاملٍ خارجيٍّ ) . بمعنى : أنّ الحجر حينما يسقط من الأعلى نحو الأسفل فإنّه ينزل بطبيعته ، وحينما يتحرّك نحو الأعلى فهو بطبيعته أيضاً ، لكنّه في الحالة الثانية يتحرّك نحو الأعلى تحت تأثير ضربة خارجيّة ترد عليه .
لكن ليست الضربة الخارجيّة هي عامل الحركة ؛ لأنّ الضربة الخارجيّة تحدث في « آن » ثمّ تذهب ، بل لابدّ من القول بأنّ هناك حالة ثانويّة تحدث في الطبيعة على أثر الضربة ، والطبيعة بنفسها هي التي تدفع لحجر ليصعد نحو الأعلى . وبلغة فيزيائيّة : إنّ الضربة تحدث ردّ فعل في الحجر ، وردّ الفعل لا يعني أنّ ميزة الطبيعة النوعيّة للحجر هي الحركة ، لكنّه يتحرّك صوب جهةٍ في الحالة الطبيعية ، وفي غير الحالة الطبيعيّة يتحرّك صوب جهة أخرى « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر شرح المنظومة ، ترجمة السيّد عمار أبو رغيف : ص 292 .