تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ذات الفاعل الذي هو فوق الطبيعة ، وأمّا ما يتحقّق في العالم الطبيعي فهي غايات الحركات وليست عللًا غائيّة ! قال الشيخ مصباح اليزدي : « حسب نظريّة أصالة الوجود لابدّ من القول أنّ الطبائع بمعنى الماهيّات أمور اعتباريّة ولا اقتضاء لها بالنسبة لأمور وجوديّة ، وأمّا الوجودات الخاصّة التي تعتبر أفراداً للطبائع غير ذات الشعور فإنّها لا تتمتّع بإرادة وقصد بالنسبة لكمالها أو لكمال العالم ، كما أنّها لا إرادة لها أيضاً لعدم ذلك ، إلّا أنّ علاقات العلّية والمعلوليّة قد ربطتها بشكل يؤدّي إلى سيادة النظام العجيب ، وبهذا المعنى يكون لكلّ واحد منها سهم في استقرار هذا النظام ، ولا يعني هذا أنّ لها قصداً وإرادةً بالنسبة إلى ذلك ، وليس هو بمعنى أنّ النظام قد فُرض عليها بصورة قسريّة وجبريّة » « 1 » . ويتابع الإلهيّون هذه النظريّة ويدافعون عنها . إلّا أنّ المادّيين ذكّروا من ناحية أخرى بما يقع في سياق الوجود من نقص وشرّ ، وبعض الاختلالات في النظام ، واعتبروا كلّ ذلك نقضاً لهدفيه وغائيّة الطبيعيّة . وقد أجاب الإلهيّون على اعتراضات المادّيين ، كما أنّ المادّيين بدورهم ذهبوا إلى إمكانيّة تفسير بدائع الخلق دون إدخال عنصر الهدفيّة في سياق الوجود ، وفي القرن المعاصر على وجه الخصوص تابع المادّيون فلسفة النشوء والارتقاء ، وذكروا أصولًا ونواميس تشتقّ من أصل العلّة الفاعليّة فقط ، وادّعوا أنّ هذه النواميس تستنبط من السياق اللاشعوري للطبيعة ، وهذا السياق اللاشعوري وحده كافٍ لتسويغ وتفسير خلق الكائنات الحيّة ، وبهذا يوجّهون ضربة لأهمّ نقطة ارتكاز في أدلّة الإلهيين ، وعلى أساس ما يدّعون
هامش
( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 129 .