يضحى نظام الخلق غنيّاً عن العلّة الغائيّة .
2 . الحركة القسريّة ليست دائميّة ولا أكثرية
من القواعد المرتبطة التي تتّكئ في إثباتها على إثبات العلّة الغائيّة لعالم الخلق : القاعدة التي تقول إنّ الحركة القسريّة ليست دائميّة ولا أكثريّة ، بتقريب : أنّ مقتضى العناية الإلهيّة أن يصل كلّ موجود من الموجودات إلى الغاية التي خُلق من أجلها . فإذا وُجد القسر الدائمي أو الأكثري يلزم عدم وصول موجودات عالم الخلق إلى الغاية التي خُلق من أجلها ، وهو خلاف العناية الأزليّة للواجب تعالى ، وكلّ شيء خلاف العناية الأزليّة للواجب تعالى لا يمكن أن يتحقّق كما هو واضح .
المراد من الحركة القسريّة
ولكي يتّضح المطلوب لابدّ من معرفة المراد من الحركة القسريّة أوّلًا ؛ إذ يقسّم الحكماء الحركة إلى قسمين :
الأولى : الحركة الطبعيّة ، وهي الحركة التي يكون فاعلها فاقداً للإرادة وتكون حركة الجسم بنفسه وبحكم ميلٍ وقوّة ذاتيّة .
الثانية : الحركة القسريّة ، وهي الحركة التي يكون فاعلها فاقداً للإرادة ، لكنّ الجسم يتحرّك تحت تأثير عامل خارجي .
وتوسم بالقسريّة أي بكونها جبراً وقمعاً ؛ لأنّ الحركة تنتج جرّاء قدرة خارجيّة ترد على الجسم ، وتسلب الفعاليّة عن الطبع الأوّلي للجسم ، ويتحرّك الجسم خلافاً لاتّجاهه الأصلي ، فهي تنجّز بالجبر والقمع ، ومن هنا سمّيت قسريّة .
مثلًا : إذا كان لدينا حجر ، فمجرّد أن نرفع اليد عنه سوف يتّجه صوب الأسفل ، أي : أنّ مجرّد التخلّي عن الحجر كافٍ لحركته نحو الأسفل ، ولا