تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

بحوث تفصيليّة

1 . هل للعالم هدف

لا يخفى أنّ الفلاسفة المادّيين يعتبرون جميع ظواهر العالم - عدا ما يوجد بواسطة الإنسان والحيوانات - صدفة ولا هدف لها . بمعنى : أنّ حصول أيّ ظاهرة لم يتعلّق بها قصد أحد على الإطلاق . وأمّا الفلاسفة الإلهيّون فإنّهم يعدّون الظواهر الطبيعيّة ذات هدف ، ولكنّهم يبيّنون هدفيّة العالم بصور متنوّعة أهمّها هذه الوجوه الثلاثة « 1 » : الوجه الأوّل : إنّ لكلّ العالم طبيعةً أيضاً ، ويكون ميله إلى كماله مؤدّياً إلى التناسب والانسجام بين أنواع الظواهر الجزئيّة ، وهذا ما ذهب إليه الأرسطوئيّون ، حيث أثبتوا لكلّ طبيعة ميلًا خاصّاً نحو غاية معيّنة بحيث يؤدّي إلى حركتها باتّجاهها . وأورد عليه الشيخ مصباح بعدّة إيرادات ، منها « 2 » : 1 . لو سلّمنا أنّ هذا البيان صحيح ، لكنّه لا يستطيع أن يثبت إلّا العلّة الغائيّة لحركة وتغيّر الموجودات الجسمانيّة ، وليس لكلّ معلول سواء كان مجرّداً أم مادّياً ، وسواء كان متحرّكاً أم ساكناً . 2 . في ضوء أنّ الفاعل الطبيعي ( الفاعل بالطبع ) هو فاعل فاقد للشعور والإرادة ، فحينئذٍ تكون نسبة « الميل الطبيعي » إليه ليست سوى تعبير استعاري ، كما يعتبر الكيميائيّون أنّ بعض العناصر لها « ميل تركيبيّ » . وفرض
هامش
( 1 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 127 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه : ص 123 .