متوجّهة إلى الخير إن لم يعقها عائق . وأيضاً : إنّا إذا أحسسنا بقصور من الطبيعة أعنّاها بالصناعة ، كما يفعله الطبيب معتقداً أنّه إذا زال العائق واشتدّت القوّة توجّهت الطبيعة إلى إفادة الصحّة والخير ، وهذا يدلّ على المقصود » « 1 » .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره :
« أنّ الطبيعة لا رويّة لها » .
الرويّة : النظر والتفكير في الأمور .
ومن الواضح أنّ المراد من الفكر في المقام هو معناه اللغوي ، وهو مطلق التصرّف في المعقولات . فحاصل الدليل : أنّ الطبيعة ليس لها التصرّف في المعقولات - إذ لا عقل لها - فلا يعقل أن تصدّق بفائدة لفعلها ، حتّى تفعل فعلها لأجل تلك الفائدة ؛ وذلك لأنّ التصديق نوع من التصرّف في المعقول الذي هو هنا الموضوع ، وذلك بالحكم عليه بأنّه كذا .
* قوله قدس سره : « أجيب عنها » .
المجيب هو صدر المتألّهين قدس سره « 2 » ، وكذا في الإجابة عن الحجّتين الآتيتين ، كما تقدّم في الشرح .
* قوله قدس سره : « الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل » .
فلا يمكن أن يعدّ الرويّة جاعلًا لها ، كما زعمه المستدلّ .
* قوله : « الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل » .
والدليل على ذلك هو : أنّ غاية الفعل الواقعيّة تترتّب عليه ، وإنّ توهّم الفاعل أنّ للفعل غاية أخرى .
فالساعي في طريق ينتهي إلى الكوفة يصل إليها وإن كان يزعم أنّه سالك
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 259 .
( 2 ) في الأسفار : ج 2 ، ص 257 .