تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
اختلفت الشرائط ، عند ذلك يتعدّد الأثر ، وهذا يعني أنّ اختلاف الأثر يرجع إلى المادّة والقابل وليس إلى الفاعل . قال صدر المتألّهين : « في الشبهة الثالثة أنّ القوّة المحرقة لها غاية واحدة هي إحالة المحترق إلى مشاكلة جوهرها ، وأمّا سائر الأفاعيل كالعقد والحلّ والتسويد والتبييض وغيرها فإنّما هي توابع ضروريّة » « 1 » . ثمّ عقّب ذلك بما ذكر في كتاب الشفاء من إبطال مذهب انباذقلس ببيانات مبنيّة على المشاهدات وشواهد موضحة ، ولذلك حمل بعضهم كلامه في البخت والاتّفاق على أنّه من الرموز والتجوّزات أو أنّه مختلق عليه ؛ لدلالة ما تصفّحه ووجده من كلامه على قوّة سلوكه وعلوّ قدره في العلوم ، ومن جملة تلك الدلائل الواضحة أنّ البقعة الواحدة إذا سقط فيها حبّة برّ وحبة شعير أنبت البرّ برّاً والشعير شعيراً ، فعُلم أنّ صيرورة جزء من الأرض برّاً والآخر شعيراً لأجل أنّ القوّة الفاعلة تحرّكها إلى تلك الصورة ، لا لضرورة المادّة لتشابهها . ولو فرض أجزاء الأرض مختلفة فاختلافها ليس بالماهيّة الأرضية بل لأنّ قوة في الحبّة أفادت تلك الخاصّية لذلك الجزء الأرضي . فإن كانت إفادة تلك الخاصّية لخاصّية أخرى سابقة عليها ، لزم التسلسل . وإن لم يكن كذلك ، كانت القوّة المودعة في البرّ لذاتها متوجّهة إلى غاية معيّنة ، وإلّا فلم لا ينبت الزيتون برّاً والبطيخ شعيراً . ومنها : أنّ الغايات الصادرة عن الطبيعة في حال ما يكون الطبيعة غير معوّقة كلّها خيرات وكمالات ، ولهذا إذا تأدّت إلى غايات مضادّة كان ذلك في الأقلّ ، فلهذا يطلب الإنسان لها سبباً عارضاً فيقول : ماذا أصاب هذا الحيوان حتّى مرض وذبل ؟ ولم لا ينبت البرّ والشعير ؟ وإذا كان كذلك فالطبيعة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 258 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 314 | الشيخ علي حمود العبادي