تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الرويّة لوقفوا عن العمل ، بل يكفي الارتكاز الذهني . وبهذه المناقشات يتّضح بطلان نظريّة انباذ قلس . قال صدر المتألّهين : « ليس إذا عدمت الطبيعة الرويّة وجب أن يحكم بأنّ الفعل الصادر عنها غير متوجّه إلى غاية ؛ فإنّ الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية بل إنّما تميّز الفعل الذي يختار ويعيّنه من بين أفعال يجوز اختيارها ثمّ يكون لكلّ فعل من تلك الأفعال غاية مخصوصة يلزم تأدّي ذلك الفعل إليها لذاته لا بجعل جاعل ، حتّى لو قدّر كون النفس مسلّمة عن اختلاف الدواعي والصوارف لكان يصدر عن الناس فعل متشابه على نهج واحد من غير رويّة ، كما في الفلك ، فإنّ الأفلاك سليمة عن البواعث والعوارض المختلفة فلا جرم أفاعيلها على نهج واحد من غير رويّة . وممّا يؤيّد ذلك أنّ نفس الرويّة فعل ذو غاية وهي لا تحتاج إلى رويّة أخرى . وأيضاً : أنّ الصناعات لا شبهة في تحقّق غايات لها ثمّ إذا صارت ملكة لم يحتج في استعمالها إلى الرويّة بل ربّما تكون مانعة كالكاتب الماهر لا يروّي في كلّ حرف وكذا العوّاد الماهر لا يتفكّر في كلّ نقرة . وإذا روّى الكاتب في كتبه حرفاً أو العوّاد في نقره يتبلّد في صناعته . فللطبيعة غايات بلا قصد ورويّة . وقريب من هذا اعتصام الزالق بما يعتصمه ، ومبادرة اليد في حكّ العضو من غير فكر ولا رويّة . وأوضح منه : أنّ القوّة النفسانيّة إذا حرّكت عضواً ظاهراً فإنّما تحرّكه بواسطة الوتر ، والنفس لا شعور لها بذلك » « 1 » .

الدليل الثاني

وهذا الدليل أقوى من الدليل السابق ، وحاصله : أنّنا نجد في نظام الطبيعة أنواعاً وأصنافاً من الفساد والفناء والموت
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 257 .