الشرح
يشير المصنّف إلى نظريّات قدماء الفلاسفة في وجود العالم المادّي :
الأولى : نظريّة ذي مقراطيس
نسب إلى ذي مقراطيس أنّ العالم المادّي وجد بالاتّفاق ، أي من باب الصدفة ، بمعنى : أنّ الأجسام مؤلّفة من أجرام صغار صلبة منبثّة في خلايا غير متناهية ، وهي متشاكلة الطبائع مختلفة الأشكال ، دائمة الحركة ، فاتّفق أن تصادمت جملة منها فاجتمعت على هيئة خاصّة ، فكان هذا العالم ، أي عالم المادّة .
نعم فيما يرتبط بوجود الحيوان والنبات ، لم ينوجد بالاتّفاق ، وإنّما مرتبط بمقدّمات أنتجت هذه النتائج .
ولم تنقل لنا حجّة على هذا القول ، كما ذكر ذلك الشيخ مصباح اليزدي في تعليقه على نهاية الحكمة « 1 » .
الثانية : نظريّة انباذ قلس
حاصلها : إنّ الأجرام أي المركّبات التي تكوّنت من العناصر الأوّليّة - وهي الماء والتراب والنار والهواء - متكوّنة بالاتّفاق ، فهذه المركّبات التي تركّبت من العناصر الأوّلية ، وصارت معدناً أو نباتاً ونحو ذلك إنّما حصلت بالاتّفاق لا بفعل له غاية معيّنة مترتّبة عليه .
نعم ، نفس العناصر الأوّلية وهي الماء والهواء والتراب والنار ليست
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ص 270 ، رقم ( 277 ) .